
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
55و قد ورد في «تفسير عليّ بن إبراهيم القمِّيِّ» في قوله تعالى: {وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} قال: قال عليهالسلام: «حق الرجال على النساء أفضل من حق النساء على الرجال» و هذا لا ينافي التَّساوي في الحُقوق كما بيَّنَّا.
تنبيهان:
الأوَّل: إنَّ الإسلام عند تقنينه جَعلَ أحكام الزَّوجيَّة على أساس خِلقة الفُحولة و الإناث، لأنَّ التَّجاذُب الجنسيّ الواقع فيهما ممَّا لا يُردُّ؛ و الطَّبيعة جَهَّزَت كلًّا منهما بتجهيزات خاصَّة لتوليد المثل؛ و لم تكن هباءً و لا باطلًا.
و هذا التَّجهيز لا غاية له إلّا بتوليد المثل لبقاءِ النَّوع. فَعَمَلُ النِّكاح مبنيّ على هذه الواقعيَّة؛ و لهذا رتَّب الأحكام على العِفَّةِ و الحجابِ و اختصاص الزَّوجة بالزَّوج و جَعلِ العِدَّة و نحو ذلك لإحكام هذا الأساس.
ولكنَّ القوانين الحاضرة الغربيَّة منها و الشَّرقيَّة قد وَضَعَت أساس النِّكاح على تشريك الزَّوجين في الحياة المَنزليَّة، و هي نوعُ اشتراك في العيش أضيقُ دائِرةً من الاجتماع البلديّ بدون لحاظ أصل التَّوليد و حفظِ الأولاد؛ و لذلك لم تكن القوانين الحاضرة مُتعرِّضة لشيءٍ ممّا تعرَّض له الإسلام من العفَّة و الحِجاب و النَّفقة و غيرها.
الثّاني: زعم كثيرٌ من أبناءِ الزَّمان من الَّذين اكتفوا بظاهرٍ من القول، و لا خبرة لهم بالعلم، أنَّ معنى التَّسوية في حقوق الرَّجل و المرأة هو إعطاءُ كُلٍّ منهما من الأحكام و الوظائِف و الثَّمرات بعين ما يُعطى للآخر؛ و هذا شَطَطٌ من الكلام.
لأنَّهم لم يَدروا أنَّ معنى التَّسوية هو التَّعديل، و العدل إعطاءُ كلِّ ذي حقٍّ حَقَّه لا أزيدَ و لا أنقصَ، و إلّا لُادِّيَ إلى خلاف المطلوب و نَقض الغَرَض؛ كُلُّ شَيءٍ جاوز عن حدِّه انعكس إلى ضدِّه.
