
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
53في الحياة الفطريَّة التي أعطاها اللهُ تبارك و تعالى مع الرَّجل في دائِرة الاجتماع، للتَّناكح و التَّناسل.
الإسلام يرى أنَّ للرِّجال عليهنَّ درجةً في هذه المواهب الاجتماعيَّة؛ فقوله تعالى: {وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} قَيدٌ مُتمِّم للحكم السَّابق؛ فالكلُّ يفيد معنًى واحداً، و هو أنَّ النِّساءَ قد سَوَّت الفطرة بينهنَّ و بين الرِّجال من الأحكام مع حفظ ما للرِّجال عليهنَّ درجة في هذه المواهب الاجتماعيَّة.
فبهذا المعيار سوَّى اللهُ بينَهما و ضَرَبَ لهما الأحكام، فَجَعَلَ لهنَّ مثلَ ما عليهنَّ.
وجوه الاشتراك و الافتراق بين الرَّجل و المرأة
وعلى هذا البناءِ المَتين سَوَّى الإسلام بين الرَّجل و المرأة من حيث تدبير شؤون الحياة في الإرادة و العمل؛ فكما أن الرَّجل مُستقلُّ الإرادة فيما يحتاج إليه البُنيةُ الإنسانيَّة في الأكل و الشُّرب و غيرهما من لوازم الحياة، فكذلك المرأة فلها أن تستقلَّ بالإرادة و العمل و تتملَّك نتيجةَ مصنوعاتها؛ إلَّا أنَّه قَرَّر الإسلام فيها خصوصيَّتين مَيَّزَها بهما الخلقةُ الإلهيَّة:
إحديهما: أنَّها بمنزلة الحَرث في تكوُّن النَّوع و نمائِه، فعليها يكون اعتماد النَّوع في بقائِه؛ فتختصُّ من الأحكام بما يختصُّ به الحَرث، و تمتاز بذلك عن الرَّجل؛ {نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}۱.
و الثَّانية: إنَّ خِلقَتها مبنيَّةٌ على رِقَّة الإحساس و دقَّة العاطفة و لطافة البُنْيَة. و هذا الخصوصيَّات لها مدخليَّة تامَّةٌ في أحوالها بالنِّسبة إلى الوظائِف الاجتماعيَّة التي تكون على عُهدتها، و عليها القيام بأدائِها في المجتمعالصَّالح.
و بهذه الفلسفة المُتَّخذة من الفطرة تنحلُّ جميعُ الأحكام المشتركة بينهما و الأحكام التي يختصُّ به أحدُهما في الإسلام. و قد تقدّم قولُه تعالى:
- الآية ٢٢٣ من سورة ٢: البقرة.
