
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
49لم تبلغ إلى ثلثِ الدِّيَة؛ فإذا بَلَغْتُهُ رُدَّتْ ديةُ المرأة إلى النِّصف؛ و مستند هذا التَّفصيل أخبار كثيرة.
و لا فرق في هذا التَّفضيل بين الزَّوج و زوجتهِ و بينَ غيرهما من أفراد الرِّجال و النِّساءِ؛ فإذا ضرب رجلٌ امرأتَه فَلَها القصاص؛ إلَّا في مقامٍ نَشَزَتِ الزَّوجة عن تأدية حقوقه. فما وردت من الرِّوايات في سبب نزول قوله تعالى: {الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ} في سَعْدِ بْنِ الرَّبيعِ بْنِ عَمْروٍ وَ زوجته: حبيبة بنت زيد حيث لَطَمَها فانْطَلَقَ أبوها معها إلى النَّبِيّ صلَّى الله عليه و آله و سلَّم فحكم النَّبيّ بالقِصاص ثمَّ حكم برفع القصاص بنزول جبرائيل و إخباره بآية {الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ} إلى آخر آيات النُّشوز و بَعْثِ الحَكَم إنَّما هو في خصوص مورد نُشوز المرأة، حيث صُرّح فيها بأنَّها نَشَزَتْ عليه.
فالنَّبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم إنَّما حَكَمَ بالقصاص، للحكم الكُلِّيّ الوارد فيه نظير آية {وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ}۱؛ و آية {وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ}٢.
لكنَّ الآية الواردة في المقام خَصَّصَتْ هذه العمومات بغير موارد نُشوز المرأة.
فدلَّت على أنَّهنَّ يَسْتَحْقِقْنَ الضَّرب إذا خيف منهنَّ النُّشوز. فالحكم الذي أراده رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلَّم إنَّما هو حكمٌ عامٌّ؛ و هذا الحكم الذي أراده الله حكم خاصٌّ و هو خيرٌ.
النُّكتة الثَّامنة: إنَّ الرَّجال لمّا كانوا قوَّامين على النساء بجهات من التَّفضيل فلا بدَّ من أن يُراعُوا جانِبَهنَّ؛ فلا يُؤذُوهنَّ و لا يشتموهنَّ و لا يضربوهنَّ، و أن يُلاحظوا فيهنَّ ما يُلاحِظ الرَّاعي في رعيَّته في المراقبة؛ قال
- الآية ۱٢٦، من السورة ۱٦: النّحل.
- الآية ۱۷٦، من السورة ٢: البقرة.
