
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
45نكتٌ ثمانية ملحوظة في الآية
و ها نحن الآن بحول الله و قوَّته نورد نِكاتاً من البَحث فى الآية المباركة: {الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ، فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ} (الآية).
النُّكتةُ الاولى: قَوَّامُونَ صيغةٌ مبالغة فى القيام بالأمر، و هو أدلُّ فى المبالغة من القَيِّم و القَيَّام، و المراد منه القائِم بالأمر على المَقُوم عليه و المُسَيْطِر و المُسَلَّط و النَّافذ الحكم فى حقِّه مثل قيام الوالى على الرَّعيَّة و الأمير على المأمور فى الحفظ و الإدارة و التَّدبير وَ الذَّبِّ عنه فى طاريءٍ يَشينه و يُوهِنه.
فالقوَّام هو المُسَيْطِر، و لمَقُوم عليه هو الَّذى يكون تحت سَيطرة القوَّام، كأنَّ حياتَه قائِمةٌ به و وجودَه محتاجٌ إليه.
و قد صرَّح بعضُ علماءِ علم النَّفسِ بأنَّ الرَّجل يَجد فى أوان بلوغه حسَّ قيمومته على امرأة يقوم بأمرها و يحفظها؛ و المرأة تَجد فى نفسها أوان بلوغها أنَّها تحتاج إلى رجلٍ تَتَّكىءُ عليه، و أصل تَعتمد إليه، و وَليجةٍ تكون لها كَهفاً و مَلاذاً.
النُّكتةُ الثَّانية: الألف و اللَّام فى الرِّجال و النِّساءِ للعهد الذِّهنيّ؛ و لمكان دخولها على صيغة الجمع يفيد تعريف استغراق أفراد الجنس فى الخارج، فيُعطى أنَّ الحكم واردٌ على كلِّ واحدٍ واحداً من الأفراد من حيث تحقُّق معنى الجنس فيها؛ فيُفهَم منه أنَّ حكم القيام إنَّما هو لكلِّ واحدٍ من الرِّجال بالنِّسبة إلى كلِّ واحدٍ من النِّساءِ، ولكن لا بالمشخِّصاتِ الفرديَّة الموجودة فيهما من الأغراض و الصِّفات، بل لمكان تحُّقق معنى الجنسيَّة فيهما.
النُّكتة الثَّالثة: الإتيان بالجملة الإسميَّة فى المقام يدلُّ على الدَّوام و الاستمرار مضافاً إلى أنَّ القوَّامُون من المشتقَّات، و هى تدلُّ على الثُّبوت و الدَّوام، بخلاف الفعل و هو يدلُّ على معنى الحدث دون ثبوته؛ صَرَّحَ بذلك علماءُ الأدب.
