
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
40و الثَّالث: ما أخرجه عن قتادة و السدّيّ، قالا: لَمَّا نزل قولهُ تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} قال الرِّجال: إنَّا لَنَرْجُو أنْ نُفَضَّلَ عَلَى النِّساءِ بحسناتنا كما فُضِّلنا عليهنِّ فى الميراث، فيكون أجرنا على الضِّعف من أجر النِّساءِ. و قالت النِّساءُ: إنَّا لنرجو أن يكون الوِزرُ علينا نصفَ ما على الرِّجال فى الآخرة كما لنا الميراث على النِّصف من نصيبهم فى الدُّنيا؛ فأنزل الله تعالى «و لا تَتَمَنَّوْا» إلى آخرها».
و قال فى معنى {الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ}: «أى شأنهم القيام عليهنَّ قيام الولاة على الرَّعيَّة بالأمر و النَّهى و نحو ذلك. و اختيار الجملة الإسميَّة مع صيغة المبالغة للإيذان بعراقتهم و رسوخهم فى الاتِّصاف بما اسند إليهم. و فى الكلام إشارة إلى سبب استحقاق الرِّجال الزيادةَ فى الميراث كما أنَّ فيما تقدَّم رمزاً إلى تفاوت مراتب الاستحقاق- إلى أن قال- و ضمير الجمع لكلا الفريقين تغليباً، أى قوِّامُونَ عليهنَّ بسبب تفضيل الله إيَّاهم عليهنَّ، أو مستحقِّين ذلك بسبب التَّفضيل، أو متلبِّسين بالتَّفضيل»۱.
و فى «تفسير لَطائِف الإشارات» للإمام القُشَيْريّ، عند قوله تعالى: {الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ} قال: «خُصَّ الرِّجَالُ بالقُوَّة فزيد بالحمل عليهم؛ فالحمل على حسب القوَّة؛ و العِبْرَةُ بِالقُلُوبِ وَ الْهِمَمِ لَا بِالنُّفُوسِ وَ الْجُثَثِ»٢.
و فى «تفسير بيان السَّعادة فى مقامات العبادة» قال عند هذه الآية: «قائمون عليهنَّ قيامَ الوُلاة على رعيَّتهم، مراقبون أحوالهنَّ، مقيمون اعوِجَاجَهنَّ».
و قال عند قوله تعالى: {بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ}: «بتفضيله الرِّجال في الجُثَّة و القُوَّة و الإدراك و حسن التَّدبير و كمال العقل. {وَ بِما أَنْفَقُوا
- «تفسير الآلوسى» طبغ دار التراث العربى، ج ٥، ص ٢۰ و ص ٢٣.
- «تفسير القشيرى» طبع دار الكاتب العربى، للطباعة و النشر بقاهرة ج ٢، ص ٢٥.
