
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
38«منها ما عن المجاهد: قَالَتْ امُّ سَلَمَةَ: يا رَسولَ اللهِ يَغْزُو الرِّجالُ وَ لا نَغْزُو، وَ لَهُم مِنَ الميراثِ ضِعْفُ مَا لَنَا؟ فَنَزَلَتْ.
و منها ما عن قتادة و السدّيّ: لمَّا نزل قوله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} قالَ الرِّجالُ: نَرْجو أنْ نُفَضَّلَ عَلَى النِّساءِ فى الآخِرَةِ كَما فُضِّلْنا فى الميراثِ، و قالَتِ النِّساءُ: نَرْجو أنْ يَكونَ الْوِزْرُ عَلَيْنا نِصْفَ ما على الرِّجالِ. و فى رواية: قُلْنَ: نَحْنُ أحْرَجُ، لأنَّ ضُعَفَاءَهُمْ أقْدَرُ عَلَى طَلَبِ المعَاشِ، فَنَزَلَتْ.
و منها قيل: أتَتْ وافدةُ النِّساء إلى الرَّسول و قالَتْ: رَبُّ الرِّجالِ و النِّساءِ واحدٌ، وَ أنتَ الرَّسول إلينا و إليهم، و أبونا آدمُ و امُّنا حَوّاءُ، فَمَا السَّببُ فى أنَّ اللهَ يَذكُر الرِّجالَ و لا يَذكُرنا؟ فَنَزَلَتِ الآية. فقالت: و قد سَبَقَنَا الرِّجالُ بالجِهاد، فَمَا لَنَا؟ فقال صَلَّى الله عليه (و آله) و سلَّم: «إنَّ لِلْحَامِلِ مِنْكُمْ أجْرَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، و إذا ضَرَبَهَا الطَّلْقُ لَمْ يَدْرِ أحدٌ مَا لَهَا مِنَ الأجر؛ فإنْ أرْضَعَتْ كَانَ لَهَا بِكُلِّ مَصَّةٍ أجْرُ إحْيَاءِ نَفْسٍ».
و ذكر فى تفسير آية {الرِّجالُ قَوَّامُونَ}: «يقال: هذا قَيِّم المرأةِ وَ قوَّامها بناء مبالغة الَّذى يَقوم بأمرها و يَهتمُّ بحفظها، كما يقوم الوالى على الرَّعيَّة، و منه سُمِّى الرِّجال قُوَّاماً. و الضمير فى بَعْضَهُمْ للرِّجال و النِّساءِ جميعاً، أى إنَّما كانوا مُسَيْطرين عليهنَّ بسبب تفضيل الله بعضَهم و هم الرِّجالُ على بعضٍ و هم النِّساءُ».
ثمَّ ذكر جميع ما نقلناه عن الرَّازيّ فى وجه تفضيل الرِّجال على النِّساءِ، الَّذى يرجع محصَّله إلى العلم و القُدرة، و نسبه إلى القيل. ثمّ روى عن مقاتل حكايةَ سعد بن الرَّبيع و زوجته فى شأن النُّزول. ثمّ أفاد أنَّ معنى القانتات هو المطيعاتُ للّه و للزَّوج، و الحافظات للغيب: القائمات بحقوق الزَّوج فى غيبته و الغيبُ خلافُ الشَّهادة، و مواجبُ حفظ غيبة الزَّوج أن تحفظ نفسَها عن الزِّنا لئَلَّا يَلحق الزوجَ العارُ بسبب زناها، و لئَلَّا يَلحق به الولدُ الحاصلُ من نطفة غيره، و أن تَحْفَظ أسراره عن الإفشاءِ، و مالَه عن
