
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
26يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ}؛ ثُمَّ قَال: {وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ}، أي فلو كانت النِّساءُ من القوم لم يقل: {وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ}- إلى أن قال- و القَيِّمُ: السَّيِّد وسائِس الأمر و هي قَيِّمَةٌ. و قَيِّم المرأةِ: زوجها في بعض اللُّغات، لأنَّه يقوم بأمرها و ما تحتاج إليه. قال الفرَّاء: أصل قَيِّم قَوْيِم على فَعْيِل، إذ ليس في أبنية العَرب فَيْعِل؛ و قال سيبويه: وزنه فَيْعِل و أصله قَيْوِم، و القَوَّام: المتكفِّلُ بالأمر».
و نقل فيه أيضاً عن ابن برّيّ ما نقل عنه في «لسان العرب»؛ و قد نقلنا عنه آنفاً.
آراء المفسّرين
و أمّا المفسِّرون: فقد ورد في تفسير «التِّبيان» لأبي جعفر الطُّوسيّ (ره):
«سبب نزول هذه الآية ما قاله الحسن و قتادة و ابن جريح و السّدّي: أنَّ رجلًا لَطَمَ امرأته، فجاءَتْ إلى النَّبيّ صلَّى الله عليه و آله و سلَّم تَلتمس القصاص، فَنَزَلَت الآية: {الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ}. و المعنى الرِّجال قوَّامون على النِّساءِ بالتأديب و التَّدبير لما فضَّل الله الرِّجَالَ على النِّساءِ في العقل و الرَّأي. و كان الزُّهريّ يقول: ليس بين الرَّجل و المرأة قصاص فيما دون النَّفس. و يقال: رجل قَيِّم وَ قوَّام و قَيَّام، و معناه أنَّهم يقومون بأمر المرأةِ بِالطَّاعةِ لله و لهم.
و قوله: {فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ}، قال قتادة و سفيان: معنى «قانتاتٌ» مطيعاتٌ لِلّهِ و لأزواجهنَّ. و أصل القنوت دوام الطَّاعة؛ و منه القنوت في الوَتر لطول القيام. و قوله: {حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ} معناه: قال قتادة و عطاء و سفيان: حافظاتٌ لما غاب عنه أزواجهنَّ من ماله، و ما يجب من رعايته و حاله، و ما يلزم من صيانتها نفسه له»۱.
- «التبيان»، المجلد الأول من الطَّبع على الحجر، ص ٤٢٤.
