
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
160و كَتَب إليها المالكُ الأشتر كتاباً من المدينة و هي بمكَّة:
أمَّا بعْدُ فَإنَّكِ ظَعِينَةُ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه و آله و قَدْ أمَرَكِ أنْ تَقِرِّي في بَيْتِكِ، فَإنْ فَعَلْتِ فَهُوَ خَيْرٌ لَكِ، وَ إنْ أبَيْتِ إلَّا أنْ تَأخُذِي مِنْسَأتَكِ وَ تُلْقِي جِلْبَابَكِ وَ تُبْدِي لِلنَّاسِ شُعَيْرَاتِكِ، قَاتَلْتُكِ حَتَّى أرُدَّكِ إلَى بَيْتِكِ وَ الْمَوْضِعِ الذي يَرْضَاهُ لَكِ رَبُّكِ۱.
ثمَّ إنَّ عليّاً أميرالمؤمنين عليهالسَّلام بَعدَ الواقعة جاءَها حتَّى وَقَف عليها فَضَرَب الهودَج بَقضيبٍ، و قال: «يَا حُمَيْرَاءُ، رَسُولُ اللهِ أمَرَكِ بِهَذَا؟ ألَمْ يَأمُرْكِ أنْ تَقِرِّي في بَيْتِكِ؟ وَ اللهِ مَا أنْصَفَكِ الَّذِينَ أخْرَجُوكِ إذْ صَانُوا عَقَائِلَهُمْ وَ أبْرَزُوكِ»٢.
و قد عرفتَ أنَّ أبا بَكرة استدلَّ على عدم جواز خروجها بقول الرَّسول صلّى الله عليه و آله و سلَّم: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أمْرَهُمُ امْرَأةً».
على أنَّ عبدَالله بن عُمر أيضاً وَ بَّخَها و لَامَها على خروجها، و عائشةُ معَ ذلاقَةِ لسانِها و طَلَاقِةِ بَيانها وَ فَصاحَةِ كلامِها لم يكن عندها جوابٌ، و لم تَقُل: إنِّي خرجتُ للإصلاحِ بين امَّة محمَّدٍ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلَّم، و لم تُجِبْ بأنَّ وجوبَ الْقَرار في البَيت إنَّما يُخصَّص بما إذا كان في البُروزمصلحةٌ عامَّةٌ أقوى من مصلحة القَرار؛ و كذا لم تُجِب بأنَّ إغاثَةَ المظلومو الملهُوف أعظم عندالله من جمع الحِجاب و جَرِّ ذُيُول السِّتْرِ.
الحكم الإسلامي للمرأة أحسن نظام لكمالها و رُقاها
هذا تمام كلامنا في المقام؛ و قد تحصَّل منه أنَّ من له خبرةٌ بالقواعد العقليَّة و الأحكام الاجتماعيَّة، و كان قلبُه مُنوَّراً بالأحكام الشرعيَّة الإلهية، و كان عارفاً بسيَرةِ نَبيِّنا محمَّدٍ صلَّى الله عليه و آله و سلَّم و سُنَّتِه و منهاجِ الأئِمّة المعصومين- سلام الله عليهم أجمعين- يَعلم أنَّ هذا الأساس المتين الذي أسَّسَه وَ بناه الشَّارعُ الحَكيم للمرأة هو أحسنُ طَرحٍ لتكميل وجودها على ما
- «جمهرة رسائل العرب» ج ۱، ص ٣٥۸ نقلًا عن «شرح ابن أبي الحديد» ج ٢، ص ۸۰.
- «مروج الذهب» ج ٢، ص ٣٦۷.
