
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
16إن اللهَ تعالى لم يمنع ذا حقٍّ حقَّه، بل يُعطى كلَّ ذِي حقٍّ حقَّه؛ و إيَّاك و أن يشتبه عليك إعطاءُ حقٍّ من سلبِ حقٍّ.
إن الحقَّ الأوَّليّ للمرأة هو الكفُّ عن مَشاكِلِ الامور، لا أنَّ الحقَّ الأوَّليّ هو التَّرخيص فيها ثمَّ عرض عارضٌ إلهيّ و هو المنعُ عن إعمال هذا الحقِّ.
إن الحَقَّ الأوّلِيّ للمرأة هو الحجابُ و سترُ بدنها عن أنظارٍ شَهويَّةٍ موبِقَةٍ، لا أنَّ حقَّها الأوَّليّ هو السُّفور و الكَشف، و الله مَنَعَها عن هذا الحقِّ و ألزمَهَا الحجابَ و القرارَ في البيت.
أما و اللهِ لَقَد دَخَلَ التَّبديل و عَرَض التَّحريف، لا في مرحلة التَّكليم فقط بل في ساحةِ التَّفكير؛ حتَّى كأنَّ سُفورَ المرأة و كشفَها و دخولَها في جماعاتِ الرِّجال و تَصدِّيها للقَضاءِ و الحكومةِ و الجِهاد حقوقٌ أوليَّةٌ لها، و الشَّارع سَلَبَها عنها.
و هذا النحو من التَّحريف إنَّما هو الاستعباديّ الاستيلائيّ الفِكريّ، و هو تبديلُ مواضع المعاني عن محالِّها الأوَّليَّة وجلُها فيما لا يَستحقُّها.
و هذا من أعظم المصائب الواردة علينا من الكُفر الجاشِم لأنَّه بهذا التَّحريف كان قد أعمى بصائِرنَا عن إدراك واقع الأمر، لا أنَّه كان يكتفي بإعماءِ أبصارنا عن ظاهر الأمر.
و كم لهذه المسألة نظير في المعارف و الآداب، فكان الكُفر الحاسم قد أوقع علينا أشدَّ ضَرَباته بتحريف اللُّغات عن معانيها الواقعيَّة، و بتحريف المعاني مواضعها عن محالِّها اللّائِقَةِ بها.
نسأل اللهَ تعالى أن لا يُبقينا في العِمي بعدَ أن فَتَحَ عيونَنا بإحرازِ الرَّويَّة، و لا يَطْمِسَ بصائِرَنا بتعمية الحقيقة بعد أن نوَّرَهَا بإدراك البَصيرة؛ و لا يكلَنا إلى آرائِنا الزَّائفَةِ و أفكارنا الهالكة، فَنَذُوقَ وبَالَ أمرِنا و يكونَ عَاقِبَةُ
