
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
150و رُوح هذا التَّفصيل سَرَى في جميع شؤون المرأة من القُوى البَدنيَّة و الخَواطِر التفكيريَّة و العَواطِف القلبيَّة.
و الإسلام- و هو الذي يَعْلُو وَ لَا يُعْلَى عَلَيْهِ۱- لاحظ جانبها من الحِفظ و الرّعاية أزيد من مراعاته لجانب الرَّجل، كي لا تَتَسرَّع إلى العَاهَات و الآفات، و تَبْقَى رَيحانَةُ وجودها عَطِرةً في جَوِّ الإنسانيَّة، و لا تَدنس طهارةُ ذاتها و عِصمةُ طبيعتها بتَيَّار الشَّهواتِ العَمياءِ في أيدي الرِّجال الخَوَنَة الفَسَقَة فيُلاعِبُوا بِها مُلاعَبةَ الكُرَة يداً بيدٍ، فجعل قيمومَتها بيد الرَّجل لا في الاستمتاع فقطُّ، بل في سائر الامور أيضاً.
فقد وردتْ رواياتٌ دالَّة على أنَّ نوافل المرأة كالاعتكاف و الصِّيام و الحجِّ و العُمرة لا تكون إلَّا بإذن زوجها٢، و أن لا يمينَ لها و لا نذَر و لا عهدَ إلَّا بإذنه، و لا تَخرج من البيت إلَّا بإذنه.
و هذه الرِّوايات كثيرةٌ جدّاً مُتفرِّقةٌ في أبواب الفقه كلِّه من الخاصَّة و العامَّة بحيث لا يمكن أن يستفاد منها تبعيَّةُ الزَّوجة في هذه الامور و ما شابَهَها يقيناً، و قيمومتُه لها إجمالًا.
قال رسول الله في وصيَّته لأميرالمؤمنين- عليهما الصَّلاة و السَّلام-: «يَا عَلِيّ لَا تَصُومُ الْمَرْأةُ تَطَوُّعاً إلَّا بِإذْنِ زَوْجِهَا»٣.
وَعدَّه سيِّدُ السَّاجدينَ عليّ بنُ الحسينِ عليهما السَّلام في جواب الزُّهْرِيّ٤ سائِلًا عن أقسام الصَّوم الواجب و الحرام و المكروه و المندوب
- رواه الخاصّة و العامّة عن رسول الله صلّي الله عليه و آله و سلّم.
- لم نجد في روايةٍ إناطة صَلَواتها النافلة بإذن زوجها، فالظاهر فيها التَّرخيص ما لم تناف حقوقه.
- «من لا يحضره الفقيه»، باب النوادر، ص ٣٦۷ من طبع مكتبة الصدوق.
- الزّهْرِيّ- بضمّ الزاي و سكون الهاء- أبوبكر محمّد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن الحرث بن شهاب بن زُهْرَة بن كَلاب الفقيه المدني التابعي المعروف. و قد ذكره علماءُ الجمهور و أثنوا عليه ثناءً بليغاً. قيل أنّه قد حفظ علم الفقهاء السبعة و لقي عشرة من الصّحابة. و روى عنه جماعة من أئمة علم الحديث. و أمّا علماؤنا فقد اختلفت كلماتهم في مَدحه و قَدحه («الكنى و الألقاب» للمحدّث القمّي ج ٢، ص ٢۷۰ ط صيدا. و أورد ترجمته في «سفينة البحار» على التفصيل ج ۱، ص ٥۷٣).
