
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
148نَفْسِهَا؛ وَ إذَا كَانَتْ بَخِيلَةً حَفِظَتْ مَالَها وَ مَالَ بَعْلِهَا؛ وَ إذَا كَانَتْ جَبَانَةً فَرِقَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَعْرِضُ لَهَا»۱.
و منها: قوله عليهالسَّلام في حديثه لما شَيَّع جَيشاً يُغزيه: «أعْذِبُوا عَنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ مَا اسْتَطَعْتُمْ»٢.
قال السَّيِّد الرضيّ- رحمة الله عليه- في معنى هذه العبارة: «و معناه اصْدِفُوا عن ذِكر النِّساءِ و شُغْل القلب بهنَّ، و امتَنِعُوا مِن المُقَارَبَة لهنَّ، لأنَّ ذلك يَفُتُّ في عضد الحَمِيَّةِ، وَ يَقْدَح في مَعَاقِدِ العَزِيمَة، وَ يَكْسِر عن العَدْو، وَ يَلْفِتُ عَنِ الإبعاد في الغَزْوِ. و كُلُّ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ شَيْءٍ فَقَد أعْذَبَ عنه، و الْعَاذِبُ وَ العَذُوبُ الممتَنع من الأكل و الشُّرب»٣.
أقول: إذا كان ذِكرُ النِّساءِ في الحرب و المخالطة معهنَّ يوجبان هذا الوَهن و الفَشَل فكيف بهما في أمر القَضاءِ و الوِلاية بالنِّسبة إليهنَّ، حيث إنَّهما من مراتب الرِّياسة العامَّة، فالحاكم والقاضي لابدَّ و أن يكونا شديدَي الأركان، قَوِيَّيِ البُنيان، ساطِعَيِ البُرهان و إلَّا لاضمحلَّت الدَّولةُ الإسلاميَّة بأصالتها و متانتها و قِوامها، و تَبَدَّلت بالجاهِليَّة الجَهلاءِ، و شاعَت آدابُ الكُفر و رسومُ الإلحاد كما في المُدُن الغربيَّة. أعاذَنا اللهُ منها.
هذا، و أنت خبير بأن الشَّارع لم يجعل لهنَّ الوِلاية بالنِّسبة إلى صِغارهنَ٤ مع وجدان الأب و الجدِّ، و مع فقدهما تصل النَّوبة إلى العَصَبَة٥
- «النَّهج» ج ۱، ص ۱۸۸.
- «النَّهج» ج ٢، باب الحكم الفقرة السابعة من غرائب كلامه بعد ٢٦۰ عدداً من حكمه، ص ۱٩٦، طبع عبده بمصر.
- المصدر السابق.
- أي أولادهنَّ الصِّغار.
- أي على القول به؛ قال في «المبسوط»: «الذي له الإجبار على النّكاح الأب و الجدّ مع وجود الأب و إن علا، و ليس لغيرهما ذلك من سائِر العصبات الّذين يرثون المال- إلى أن قال- فإن أردت ترتيب الأولياء على النساء قلتُ: الأولياء على ثلاثة أضرب: أب وجدّ، أو أخ و ابن أخ و عمّ و ابن عمّ، ومولى نِعمَ أوحاكم». (ج ٤ ص ۱٦٤ و ۱٦٥ طبع الحيدرىّ بطهران). ولكنّ المشهوربل المتّفق عليه عدم الولاية للعصبة عندنا. قال في «الجواهر»: «لا ولاية عندنا في عقد النكاح لغير الأب و الجدّ للأب و إن علا، و المولى و الوصيّ و الحاكم، بل الإجماع بقسميه عليه في غير الامّ و آبائها بل و فيهم لما تعرفه من ضعف الخلاف في ذلك. و أولويَّة العمّ و الأخ منهم مع التصريح في النصوص بنفي ولايتهما- إلى أن قال- نعم في خبر أبي بصير: «إنَّ الذي بيده عقدة النكاح هو الأب و الأخ و الرَّجل يوصي إليه، و الذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها و يشتري» و في مرسل الحسن بن عليّ: «الأخ الأكبر بمنزلة الأب»، لكنّه منزَّلٌ على ضرب من التقيّة أو على إرادة الولاية العرفيّة بمعنى هؤلاء و أشباههم الّذين ينبغي لها عدم مخالفتهم إذا لم يضارّوها أو غير ذلك ممّا لا ينافي الإجماع عندنا على انحصار الولاية بالقرابة فيهما». («الجواهر» كتاب النكاح، الفصل الأوّل من الفصل الثالث في أولياء العقد، الطبع الملفّق غير معدود بالأعداد).
