
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
139لطيفةٌ: إنَّ في استعارته عليهالسَّلام بأنَّ المرأة ريحانةٌ سِرّاً عجيباً يَحوي جميع ما أسلفناه من لطافة المرأة و رقَّتها و إحساسها و سائر صفاتها؛ لأنَّ الرَّيحان بمعنى النَّبات الطَّيِّب الرّائِحة مثل الوَرد، و الرَّيحانة باقَة الرَّيحان و هي الحُزمة من الزُّهور و البقل الطَّيِّب الرائِحة. و حيث إنّ الرَّيحان حياته و تحقُّقه ببقائِه في الحدائق و البَساتين، متَّصلةً بتُخُومِهِ و مَباديه تحت ظلال الأشجار؛ و منه نهاية لطافتهِ إذا هَبَّتْ ريح شديد تناثَرَت أوراقُه و ذَهَبت لطافته و رائِحته، فيسرع إلى مرتبة البَوار و الهلاك؛ فكذلك المرأة حيث لم تخلق قهرمانةً حتّى تتحمَّل الشدائِد، و تحكم في الامور، و تتصرَّف فيها بأمرها، فلابدَّ من أن تحفظ في حَديقة المعارف و الكَرامات، و تشتغل بأمر نفسها و لا تتجاوز عنها.
فإذا ادخلت في أندية الرِّجال، أو جُعلت متصدِّيةً لِمَهامِّ الامور، هَبَّت عليها ريحٌ عقيمٌ فَكَسَّرتها، و سَلَبت عنها ما أودعه اللهُ في فطرتها من الغرائِز اللَّطيفة المناسبة لها، و أذهبت رائِحتَها الطَّيِّبةَ النَّفسانيَّةَ؛ و في ذلك إبطالٌ لوجودِها و صفاتِها؛ فظلمٌ لا يُغفر.
٤- ما رواه البُخاريّ في موضعين من كتابه: الأوَّل في كتاب المَغازي، و الثَّاني في كتاب الفِتَن، قال: حدَّثنا عثمانُ بن الهَيْثَم، حدَّثنا عَوف، عن الحَسَن، عن أبي بَكرة، قال: «لَقَدْ نَفَعَنِيَ اللهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه (وآله) و سلَّم، أيَّامَ جَمَلٍ فَاقَاتِلُ مَعَهُمْ. قالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه (وآله) و سلَّم، أنَّ أهْلَ فَارْسٍ۱ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ
- ذكر القسطلانيّ في «إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاريّ» في الجزء العاشر منه، كتاب الفتن ص ٢۱٩: «إنّ فارساً بالصَّرف في جميع النسخ، نسخ الحفّاظ أبي محمّد الأصيليّ، و أبي ذرّ الهرويّ، و الأصل المسموع على أبي- الوقت. و في أصل أبي القاسم الدّمشقيّ غير مصروف، و قال ابن مالك: كذا وقع مصروفاً، و الصّواب عدم صرفه. و قال في «الكواكب» يطلق على الفُرس و على بلادهم، فعلى الأوّل يجب الصرف إلّا أن يقال المراد القبيلة. و على الثاني يجوز الأمران كسائر البلاد.- إلى أن قال- و احتجَّ به (أي بهذا الحديث) من منع قضاء المرأة و هو قول الجمهور. و قال أبوحنيفة تقضي فيما يجوز فيه شهادتهنّ. و زاد الإسماعيليّ من طريق النّضر بن شميل عن عَوف في آخره: قال أبوو بكرة: فعرفت أنّ أصحاب الجمل لن يفلحوا» و ذكر في الجزء السّادس من «الإرشاد» كتاب المغازي ص ٥۱٣ عند شرحه لهذا الحديث: «و مذهب الجمهور أنّ المرأة لاتلي الإمارة و لا القضاء و أجازه الطبريّ و هي رواية عن مالك. و عن أبي حنيفة تلي الحكم فيما يجوز فيه شهادة النّساء».
