
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
137و كذلك قول أميرالمؤمنين عليهالسَّلام لابنه الحَسن عليهالسَّلام في الوصيَّة التي كَتَبها بحاضِرَيْنِ، و هي من أحسن وصاياه؛ قال فيها:
«وَ لَا تُمَلِّكِ الْمَرْأةَ مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا؛ فَإنَّ الْمَرْأةَ رَيْحَانَةٌ، وَ لَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ»۱.
و الامور التي جاوَزَتْ نفسَها تحتمل أحدَ معنيين:
الأوَّل: الامور الخارجة عن شؤونها و ما تختصُّ بها من الامور الرَّاجعة إلى النِّساء.
الثَّاني: الامور الخارجة عن سَعَتها و عن حِيطَةِ قدرتها و التَّمكُّن عليها.
و هذا أقوى لمكان التَّعليل بأنَّها ريحانةٌ و لَيستْ بقهرمانة؛ و يُحتمل أن يُراد كلا المعنيين باستعمال «ما جاوز» في الجامع الأعمِّ؛ و لا ينافيه التَّعليل أيضاً بل يناسبه.
و معلوم أنَّ الحكومةَ و القضاءَ من الامور الصَّعبة، بل من أصعب الامور تحمُّلًا، و تَحتاجان إلى بسطةٍ في العلم و الجسم، وَ سَعةٍ في الإدراك، و بصيرةٍ عميقةٍ، و ذكاءٍ دقيقٍ، و صبرٍ جميلٍ، و إرادةٍ كافيةٍ، و قوَّةِ فعلٍ بلا انفعالٍ، و تأثيرٍ بلا تأثُّرٍ؛ و إلَّا لا نجرَّ إلى خلافِ المطلُوب، و لُادِّيَ إلى نقيض المَقصود من الكَسَل و الفَشَل و الوَهْنِ و الأفْنِ٢.
و لعلَّ ما أشار إليه- صلوات الله عليه- في الفقرة السَّابقة من هذه الوصيَّة و هو قوله: «وَ إيَّاكَ وَ مُشَاوَرَةَ النِّساءِ فإنَّ رَ أيَهُنَّ إلَى أفْنٍ، وَ عَزْمَهُنَّ إلَى وَهْنٍ»، يدلُّنا على هذا الأصل.
هذا مضافاً إلى أنَّ الحكومةَ و القضاءَ لا تَخلوان غالباً من المُشاورة؛
- «نهج البلاغة» باب الكتب ص ٥٦، من طبع عبده بمصر.
- ابن أبي الحديد ضبطه بسكون الفاء بمعني النقص، و المتأفّن المتنقِّص. قال: و من رواه بالتحريك فهو ضعيف الرَّأي. «شرح ابن أبي الحديد» ج ۱٦، ص ۱٢٣ و ص ۱٢٤.
