
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
131و أمَّا الروايات الواردة في المقام، أي في عدم جواز القضاءِ و الحكومة للمرأة؛
۱- فمنها صحيحة أبي خديجة المتقدِّمة: «انْظُرُوا إلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ يَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ قَضَائِنا (قَضَايَانَا- خ) فَاجْعَلُوهُ بَيْنَكُمْ، فَإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ قاضِياً. فَتَحاكَمُوا إلَيْهِ».
و صحيحته الاخرى: «إجْعَلُوا بَيْنَكُمْ رَجُلًا مِمَّنْ عَرَفَ حَلَالَنَا وَ حَرَامَنَا، فَإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ قَاضِياً». حيث إنَّ الإمام عليهالسَّلام جعل الرَّجل فيها قاضياً. فمورد النَّصب عنوان الرَّجل، فهو الموضوع لهذا المنصب؛ و أمَّا المرأة فغير منصوبة، و الأصل فيها يقتضي العدم.
و هكذا التَّوقيع الشَّريف: «وَ أمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ ارْجِعُوا فِيهَا إلَى رُوَاةِ أحَادِيثِنَا فَإنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَ أنَا حُجَّةُ اللهِ». لأنَّ الرُّواة جمع للرَّاوي و هو مذكَّرٌ.
و بهما يقيَّد ما كان ظاهره الإطلاق من الرِّوايات مثل مقبولة عمر بن حنظلة: «يَنْظُرَانِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا وَ نَظَرَ في حَلَالِنَا وَ حَرَامِنَا وَ عَرَفَ أحْكَامَنَا فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً، فَإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً»، لو لم نقل بانصرافها إلى الرِّجال من حيث عدم تعارف تصدِّي النِّساءِ القضاءَ في تلك الأعصار، و إلَّا لما كان فيها إطلاقٌ من بَدءِ الأمر حتَّى تحتاج إلى التَّقييد.
و أمَّا الآيات نظير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}۱.
و قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَ لا
- الآية ٥۸، من السورة ٤: النساء.
