
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
123و منها: المرويّ في «المُنْيَةِ» أنَّه تعالى قال لعيسى عليهالسلام: «عَظِّمِ الْعُلَماءَ وَ اعْرِفْ فَضْلَهُمْ، فَإنِّي فَضَّلْتُهُمْ على جَمِيعِ خَلْقِي إلَّا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ كَفَضْلِ الشَّمْسِ على الْكَوَاكِبِ، وَ كَفَضْلِ الآخِرَةِ على الدُّنْيَا، وَ كَفَضْلِي على كُلِّ شَيْءٍ» (۱).
و منها: ما في التَّفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليهالسَّلام إلى أن قال: «وَ قَالَ عَليّ بنُ محمَّدٍ عليهما السَّلام: لَوْلَا مَنْ يُنْتَقَى (*) بَعْدَ غَيْبَةِ قائِمِنَا مِنَ الْعُلَمَاءِ الدَّاعِينَ إلَيْهِ وَ الدَّالِّينَ عَلَيْهِ- إلى أن قال- لَمَا بَقِيَ أحَدٌ إلَّا ارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللهِ، اولَئِكَ هُمُ الأفْضَلُونَ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ» (٢).
هذا و لا يخفى عدمُ دلالة هذه الأخبار على ما نحن بصدده من إثبات الوِلاية لأنَّ مَحَطَّ سياقها إثبات الفضل للعلماءِ، فليس لها اطلاقٌ في ثبوت شؤونهم، بل لها إهمالٌ من هذه الجهة.
۱۸- و منها: ما رواه في «العِلَل» بإسناده عن الفَضل بن شَاذَان عن أبي الحسن الرِّضا عليهالسَّلام في حديثٍ طويلٍ إلى أن قال عليهالسَّلام: «فَإنْ قَالَ: فَلِمَ جَعَلَ اولِي الأمْرِ وَ أمَرَ بِطَاعَتِهِمْ»؟.
قِيلَ: لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ، مِنْها: أنَّ الْخَلْقَ لَمَّا وَقِفُوا على حَدٍّ مَحْدُودٍ وَ امِرُوا أنْ لَا يَتَعَدَّوْا ذَلِكَ الْحَدَّ لِما فِيهِ مِنْ فَسادِهِمْ، لَمْ يَكُنْ يَثْبُتُ ذَلِكَ وَ لَا يَقُومُ إلَّا بِأنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أمِيناً يَمْنَعُهُمْ مِنَ التَّعَدِّي وَالدُّخُولِ فيمَا حَظَرَ عَلَيْهِمْ؛ لأنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ أحَدٌ لَا يَتْرُكُ لَذَّتَهُ وَ مَنْفَعَتَهُ لِفَسادِ غَيْرِهِ؛ فَجَعَلَ عَلَيْهِمْ قَيِّماً يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْفَسَادِ، وَ يُقيمُ فيهِمُ الْحُدُودَ وَ الأحْكَامَ».
وَ مِنْهَا: «أنَّا لَا نَجِدُ فِرْقَةً مِنَ الْفِرَقِ وَ لَا مِلَّةً مِنَ الْمِلَلِ بَقُوا وَ عَاشُوا إلَّا بِقَيِّمٍ وَ رَئيسٍ لِما لَابُدَّ لَهُمْ مِنْ أمْرِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا. فَلَمْ يَجُزْ في حِكْمَةِ الْحَكيمِ أنْ يَتْرُكَ الْخَلْقَ مِمَّا يَعْلَمُ أنَّهُ لَابُدَّ لَهُمْ مِنْهُ وَ لَا قِوَامَ لَهُمْ إلَّا بِهِ،
_____________________________________________________
(*) و أورد في المحجَّة البيضاء، ج ۱، ص ٣٢ بلفظ: لَولَا مَنْ يَبْقَى.
