انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

رسالةٌ بَديعةٌ

في‌ تفسير آية‌ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء

27٬893

أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.

رسالةٌ بَديعةٌ

112
  • وَ مَا بَرِحَ لِلّهِ- عَزَّتْ آلَاؤُهُ- في الْبُرْهَةِ وَ في أزْمَانِ الْفَتَرَاتِ عِبَادٌ نَاجَاهُمْ في فِكْرِهِمْ، وَ كَلَّمَهُمْ في ذَاتِ عُقُولِهِمْ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقَظَةٍ في الأسْمَاعِ وَ الأبْصَارِ وَ الأفْئِدَةِ، يُذَكِّرُونَ بِأيَّامِ اللهِ، وَ يُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ، بِمَنْزِلَةِ الأدِلَّةِ في الْفَلَوَاتِ. مَنْ أخَذَ الْقَصْدَ حَمِدُوا إلَيْهِ طَرِيقَهُ، وَ بَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ، وَ مَنْ أخَذَ يَمِيناً وَ شِمَالًا ذمُّوا إلَيْهِ الطَّريقَ، وَ حَذَّرُوهُ مِنَ الْهَلَكَةِ. وَ كَانُوا كَذَلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ الظُّلُماتِ، وَ أدِلَّةَ تِلْكَ الشُّبُهاتِ.

  • وَ إنَّ لِلذِّكْرِ لَاهْلًا أخَذُوهُ مِنَ الدُّنْيَا بَدَلًا، فَلَمْ تَشْغَلْهُمْ تِجَارَةٌ وَ لَا بَيْعٌ عَنْهُ؛ يَقْطَعُونَ بِهِ أيَّامَ الْحَيَاةِ، وَ يَهْتِفُونَ بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ في أسْمَاعِ الْغَافِلينَ. وَ يَأمُرُونَ بِالْقِسْطِ وَ يأتَمِرُونَ بِهِ، وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ؛ فَكَأنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْيَا إلَى الآخِرَةِ وَ هُمْ فيهَا فَشَاهَدُوا مَاوَرَاءَ ذَلِكَ؛ فَكَأنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أهْلِ الْبَرْزَخِ في طُولِ الإقَامَةِ فِيهِ، وَ حَقَّقَتِ الْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ عِدَاتِهَا؛ فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذَلِكَ لِاهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لَا يَرَى النَّاسُ، وَ يَسْمَعُونَ مَا لَا يَسْمَعُونَ ...- إلى أن قال عليه‌السَّلام-:

  • يَعِجُّونَ إلَى رَبِّهِمْ مِنْ مَقاوِمِ نَدَمٍ وَ اعْتِرَافٍ، لَرَأيْتَ أعْلَامَ هُدى، وَ مَصَابِيحَ دُجى، قَدْ حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَ تَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَ فُتِحَتْ لَهُمْ أبْوَابُ السَّمَاءِ، وَ اعِدَّتْ لَهُمْ مَقَاعِدُ الْكَرَامَاتِ في مَقَامٍ اطَّلَعَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَرَضِيَ سَعْيَهُمْ، وَ حَمِدَ مَقَامَهُمْ‌- إلى آخر الخطبة۱.

  • فهؤلاءِ هُمْ العُلماءُ بالله حقّاً؛ و هذا المقام منزلٌ رفيع و شأنٌ جليل لا تَصِلُ أيدينا إليه. نعوذ بالله من شرور أنفسِنا، وَ نتمسَّك بلطفه و كَرَمه.

  • ثمَّ قال قُدِّس سرُّه: و احتمل بعض العلماءِ أن يكون المراد من العلماءِ بالله في قوله عليه‌السَّلام: مَجَارِيَ الامُورِ و الأحْكَامِ على أيْدِي الْعُلَمَاءِ بِاللهِ‌، العارفين به بقرينة إضافتهم إليه سبحانه؛ والمراد من المَجاري مجاري الامور

    1. «النَّهج» الخطبة ٢٢۰، ص ٤٤٦ إلي ٤٤۸، من طبع عبده بمصر.
/