
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
110علوم المعاملة لا تراد إلَّا للعمل، بل لولا الحاجة إليه لم يكن لها قيمةٌ.
و حينئذٍ فنقول: المُحكِم للعلوم الشَّرعيّة و نحوها إذا أهمل تفَقُّدَ جوارِحِه و حفظَها عن المعاصي و إلزامها الطَّاعات، و ترقِّيها من الفرائِض إلى النوَّافل، و من الواجبات إلى السُّنَن، اتِّكالًا على اتِّصافه بالعلم و أنَّه في نفسه هو المقصود، مغرورٌ في نفسه، مخدوعٌ عن دينه، يلبس عليه عاقبة أمره».
ثمَّ مثَّل هذه المغرورَ بالمريض وَ شَرحه شرحاً نافعاً بما لا مزيد عليه۱.
أقول: فإذن العلماءُ ثلاثةٌ؛ عالمٌ بالله، و هو الذي تشرَّف بلقائِه تعالى، و أدرك توحيدَه الذَّاتيّ و الصَّفاتيّ و الأفعاليّ. و عالمٌ بأمر الله، و هو الذي تعلَّم من العلوم الرَّسميَّة التَّفكيريَّة قدراً يعلم به الأحكامَ الجزئيَّة في العبادات و المعاملات و السِّياسات و غيرها.
و عالمٌ بالله و بأمر الله و هو الذي تجلَّي في قلبه أنوار الملكوت، فخرج عن حبِّ الدُّنيا في حضيضِ النَّاسوت، و انشرح صدره للإسلام، و اتَّسع قلبه للقَبول، و تلقَّى النَّفحات السُّبحانيَّة من عالم الجبروت، فصار من أهل التَّوحيد في ذِروة اللَّاهوت، و عرف ربَّه بربِّه، و عرف الخلقَ بربِّه؛ فصار فانياً في ذاته تعالى باقياً ببقائِه؛ فسار في الخلق بالحقِّ، و تمَّ له الأسفار الأربعة؛ و هو العالم بالله و بأمر الله؛ و هذا هو الذي أشار إليه الحُسَين- صلوات الله عليه-: «بأنَّ مَجارِي امُورِ وَ الأحْكَامِ على أيْدِي الْعُلَماءِ بِاللهِ الامَناءِ على حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ».
فالعلماءُ بالله و بأمر الله هم المخصوصون بمزيد لطفه، بإدخاله إيَّاهم في حرم قدسه، و إشرابهم من صافي زلال علمه، و إفهامهم العلومَ الإصطلاحيَّة بنورٍ إلهيّ منه عن تحقيقٍ و شهودٍ.
- «منية المريد» طبع الرَّحلي على الحجر، ص ۱٦ و ص ۱۷.
