
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
108و يُؤيِّده أيضاً أنَّه روي في «تحف العقول»: «لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَ بَيِّنَاتُهُ وَ رُوَاةُ كِتَابِهِ؛ ورواةُ الكتاب هم العلماءُ المشتغلون المربوبون بتربية الرَّبَّانيِّين في كلِّ زمان».
و هذه الرِّواية صريحةٌ في ولاية العلماءِ الفقهاءِ حيث إنَّه عليهالسَّلام حَصَر الولاية فيهم بقوله: «اولَئِكَ امَنَاءُ اللهِ في خَلْقِهِ؛ و خُلَفَاؤُهُ في أرْضِهِ، وَ سُرُجُهُ في بِلَادِهِ، وَ الدُّعَاةُ إلَى دِينِهِ» فعناوين الامناءِ و الخُلفاءِ و السُّرج و الدُّعاة تستلزم الخِلافة و الولاية الإلهيَّة في جميع شؤُونها الحقيقيَّة و السِّياسيَّة من الإفتاءِ و القَضاءِ و الحكومةِ بمراحلها و أنواعها.
و لعمري أنَّ هذه الرِّوايةَ العاليةَ الغاليةَ التي نصَّ المجلسيّ في شرحها بأنَّها كثيرة الجدوى للطّالبين و ينبغي أن يَنظروا فيها كلَّ يوم بنظر اليقين، من أدلِّ الرِّوايات الواردة على ولاية الفقيه العادل الجامع للشَّرائِط.
و ما أدري لأيّ جَهةٍ لم يُشر إليها الأعلام في باب القضاءِ و الحكومة، و لم يستند إليها الشَّيخ الأنصاريّ في «المكاسب» و النَّراقيّ في «المستند»، و لم- يذكروها من جملة أدلَّة ولاية الفقيه، مع أنَّها من أدلِّها و أصرَحها و أقواها سَنداً و متناً.
فإن قلت: لعلَّه لمكان بعض الخواصِّ و الآثار المذكورة فيها مثل قوله عليهالسّلام: «هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ على حَقيقَةِ الْبَصِيرَةِ، وَ بَاشَرُوا رُوحَ الْيَقينِ ... وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأبْدانٍ أرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَلَاءِ الأعْلَي»، حملوها على طائِفةٍ من أهل اليقين، خارجين عن الدِّراسة و التَّعليم من المشتغلين.
قلت: لا وجه لهذا الحمل أصلًا، لأنَّه بعد أن حَصَر عليهالسَّلام خلافةَ الله في أرضه و دعوته إلى دينه فيهم، لا مناص من أن يكون الدَّاعي الرَّبَّانيّ و الخليفةُ الإلهيَّة متَّصفاً بهذه الصِّفات، و إلّا لا يكون خليفتَه و داعياً إليه، بل يكون غاصِباً لهذا المنصب العظيم، مَطْروداً عن زُمرة عباد الله الصَّالحين و أوليائِه المقرَّبين.
