
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
106مَشْهُوراً أوْ خائِفاً مَغْمُوراً؛ و في «تُحف العقول»: «مِنْ قائِمٍ بِحُجَّتِهِ إمَّا ظاهِراً مَكْشُوفاً أوْ خائِفاً مُنْفَرِداً لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَ بَيِّناتُهُ وَ رُوَاةُ كِتابِهِ».
و الإمام الظَّاهر المَشهور كأميرالمؤمنين- صلوات الله عليه-، و الخائِف المغمور كالقائم في زماننا، و كباقي الأئِمَّةِ المستورين للخوف و التَّقيّة. و يحتمل أن يكون في الأئِمَّة عليهم السَّلام داخلين في الظَّاهر المشهور ... و على الثاني يكون الحافظون و المُودِعون الأئِمَّة عليهم السَّلام. و على الأوَّل يحتمل أن يكون المرادُ شيعَتَهم الحافظين لأديانهم في غيبتهم»۱.
أقول: إنَّ لزوم بقاءِ العِلم و العرفان في نوع الإنسان، و لزوم إمامٍ حافظٍ للدِّين في كلِّ زمان ممَّا لا إشكال فيه؛ إنَّما الكلام في أنَّ محطَّ سياق هذا الخبر هل هو للدِّلالة على لزوم إمام بالخصوص في كلِّ زمان، أو للدِّلالة على لزوم طائِفةٍ من العلماءِ الرَّبَّانيِّين، و منهم بل و على فوقهم الإمام في كلِّ حين؟.
ليس في هذا الخبر لفظُ الإمام و ما شابَهَه؛ و إنَّما فيه: «لَا تَخْلُو الأرْضُ مِنْ قائِمٍ لِلّهِ بِحُجَّةٍ إمَّا ظَاهِراً مَشْهِوراً أوْ خَائِفاً مغْمُوراً». و هذه عناوين كُلِّيَّة تنطبق في كلِّ برهةٍ و زمان على جمع من العلماءِ الرَّبَّانيِّين الحافظينَ للبيِّنات و الحجج، و المُودعون للعلومِ و الأسرار للنُّظَراءِ، و الزَّارعون للحقائِقِ و المعارفِ في قلوب الأشباه.
و معلومٌ أنَّ الإمام أعلى مصداق لانطباق هذه العناوين، لا أنَّها مُختصَّةٌ به. و ممَّا يُؤَيِّد ذلك أنَّ هذه الحكمة من البيان كانت بصدد تقسيم النَّاس على اختلاف أصنافهم و طبقاتهم الى ثلاث طوائِفَ: عالم ربَّانيّ، و متعلِّم على سبيل نجاةٍ و هَمَج رَعَاع؛ و ما فصَّله في ذيل هذه الجملة إنَّما هو تفسيرٌ لها.
و الإمام نفسُه أيضاً داخلٌ في هذا التَّقسيم، فهو من العلماءِ الرَّبَّانيِّين.
- «بحار الأنوار» ج ۱، ص ٦۱ من طبع الكمبانيّ.
