
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
102و أمَّا دلالة الخبر؛ فلمكان نسبة الخِلافة إلى الفقهاءِ الرَّاوينَ لحديث الرَّسول و سُنَّته، يمكن الاستدلال بنصبهم للوِلاية و القَضاءِ و الإفتاءِ؛ لأنَّ ظهور الخِلافة قيامُ الفقيه مقامَ النَّبيّ، و هو في كلّ ما ثَبَتَ له من المَزايا و الخواصِّ إلَّا ما خرج بالدَّليل، و هو خصائِص الإمامة.
٤- في «نهج البلاغة»، من كلام له عليهالسَّلام لكميل بن زيادٍ النَّخَعيّ:
قال كميلُ بن زياد: «أخَذَ بِيَدي أميرُالمُؤمنينَ عَلِيّ بْنُ أبِي طالِبٍ عليه السَّلام فَأخْرَجَني إلَى الْجَبَّانِ، فَلَّمَا أصْحَرَ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَ: يا كُمَيْلُ إنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أوْعَاهَا فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أقُولُ لَكَ:
النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِيّ؛ وَ مُتَعَلِّمٌ على سَبِيلِ نَجَاةٍ؛ وَ هَمَجٌ رَعَاعٌ، أتْبَاعُ كَلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ لَمْ يَسْتَضِئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ وَ لَمْ يَلْجَأوُا إلَى رُكْنٍ وَثيقٍ.
يَا كُمَيْلُ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ. الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَ أنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ، الْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ و الْعِلْمُ يَزْكُو على الإنْفَاقِ، وَ صَنِيعُ الْمَالِ يَزُولُ بِزَوالِهِ.
يَا كُمَيْلُ الْعِلْمُ دِينٌ يُدَانُ بِهِ، بِهِ يَكْسِبُ الإنْسَانُ الطَّاعَةَ في حَيَاتِهِ، وَ جَمِيلَ الأحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ؛ وَالْعِلْمُ حَاكِمٌ وَ الْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ.
يَا كُمَيْلُ هَلَكَ خُزَّانُ الأمْوَالِ وَ هُمْ أحْيَاءٌ، و الْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ؛ أعْيَانُهُمْ مَفقُودَةٌ وَ أمْثَالُهُمْ في الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ.
هَا، إنَّ هَاهُنَا لَعِلْماً جَمّاً (وَ أشَارَ إلَى صَدْرِه) لَوْ أصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً.
بَلَى أصَبْتُ لَقِناً غَيْرَ مَأمُونٍ عَلَيْهِ، مُسْتَعْمِلًا آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا، وَ مُسْتَظْهِراً بِنَعَمِ اللهِ على عِبَادِهِ، وَ بِحُجَجِهِ على أوْلِيَائِهِ.
أوْ مُنْقَاداً لِحَمَلَةِ الْحَقِّ، لَا بَصِيرَةَ لَهُ في أحْنَائِهِ، يَنْقَدِحُ الشَّكُّ في قَلْبِهِ لأوَّلِ عارِضٍ مِن شُبْهَةٍ؛ ألَا، لَا ذَا وَ لَا ذَاكَ.
