
وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام
مجموع مطالب هذا الكتاب التي جاءت على أساس الحقائق التأريخية على هيئة دروس ستة، من إنشاء سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه للفضلاء من طلاّب مدينة مشهد المقدسة، وبجمع وتنظيم أحد الفضلاء. وبعض عناوين مطالب هذا الكتاب عبارة عن: لزوم تشكيل الحكومة وإعداد مقدماتها، العلاقات الأكيدة للمؤلّف مع القائد الكبير للثورة سماحة آية الله الخميني قدّس سرّه في تشكيل حكومة الإسلام، سجن آية الله الخميني والنشاط الحثيث للمؤلّف في تخليصه من الإعدام، جريان معاهدة النقض القنصلي (كابيتولاسيون)، نصّ رسالة سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه حول مسودّة القانون الأساسي إلى آية الله الخميني واقتراحاته العشرون إلى القائد الكبير للثورة بواسطة المرحوم الشهيد آية الله الشيخ مرتضى المطهّري، مع صورة كيفيّة تشكيل ثمان عشرة لجنة مختلفة الأثر في الجمعيّة الإسلاميّة لمسجد القائم في طهران.
وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام
6و ترعرعت.
و على أثر غفلة و تغاضي المسلمين و عدم اهتمامهم بالامور المهمّة الأصيلة، و الغفلة أو التغافل عن العواقب الوخيمة الموحشة لذلّ عبوديّة الكفّار، فقد رضخوا للأسر فنفذ الكافر في جميع شؤونهم:
ففي الاقتصاد، أغار المستعمِر على التجارة و الصناعة، و نهب الثروات المعدنيّة و الزراعيّة و الحيوانيّة.
و في المجال العسكريّ فقد احتلّ المستعمِر بلدانهم بجيوشه الجرّارة المجهَّزة، و غلبهم و نكبهم بأجهزته المتطوّرة.
و على الصعيد السياسيّ، فقد انتزع المستعمِر منهم الرئاسة و الحكومة، و تآمر عليهم، و اختلس منهم السياسة و تدبير الامور و القدرة على تشخيص النافع من الضارّ.
و على الصعيد الثقافي، فقد اختطف المستعمِر علومهم و آدابهم و كتبهم و مدارسهم و أخلاقهم و شمائلهم، و بدلًا من ذلك أشرب فيهم عاداته و آدابه المشؤومة.
و الأشدّ قبحاً و الأكثر كراهة من ذلك: الاستعمار الفكريّ، فقد أغلق المستعمِر على المسلمين أبواب أفكارهم، و سدّ عليهم طريق التعقّل و جادّة التفكير، بحيث جعلهم لا يقوون على التفكير بشكل صحيح، ممّا أدّى إلى أن تكون طريقة تفكير المسلمين حسب ما تمليه عليهم إرادة المستعمِر، فأضحوا يميلون إلى ما يُريد، و يبتعدون عمّا لا يُريد.
فكانت هذه المصيبة الكبرى، كالجذام الذي ألَمَّ بجسد المسلمين.
إذ كيف للمسلم الذي يقف بثبات أمام الكفر على كافّة أصعدته من العقيدة و الأخلاق و العادات و التقاليد، و الذي لا عِزّ له غير ذلك، أن يكون كمن دار حول نفسه في زاوية منفرجة، ليقف في مسير الكفر و اسلوبه
