
وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام
مجموع مطالب هذا الكتاب التي جاءت على أساس الحقائق التأريخية على هيئة دروس ستة، من إنشاء سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه للفضلاء من طلاّب مدينة مشهد المقدسة، وبجمع وتنظيم أحد الفضلاء. وبعض عناوين مطالب هذا الكتاب عبارة عن: لزوم تشكيل الحكومة وإعداد مقدماتها، العلاقات الأكيدة للمؤلّف مع القائد الكبير للثورة سماحة آية الله الخميني قدّس سرّه في تشكيل حكومة الإسلام، سجن آية الله الخميني والنشاط الحثيث للمؤلّف في تخليصه من الإعدام، جريان معاهدة النقض القنصلي (كابيتولاسيون)، نصّ رسالة سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه حول مسودّة القانون الأساسي إلى آية الله الخميني واقتراحاته العشرون إلى القائد الكبير للثورة بواسطة المرحوم الشهيد آية الله الشيخ مرتضى المطهّري، مع صورة كيفيّة تشكيل ثمان عشرة لجنة مختلفة الأثر في الجمعيّة الإسلاميّة لمسجد القائم في طهران.
وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام
88صاحب هدف، و لأجل هدفه قد اودع السجن؛ أمّا أن يأتي شقيّ من الأشقياء مثل طيِّب فيتنازل عن كلّ شيء، عن حفلاته، عن ندمائه، عن مجالسه الحسينيّة، عن ذبح الأبقار خدمةً للمواكب، عن الزعامة التي كانت تماثل رئاسة السلطنة ... يتجاوز كلّ ذلك و يكون مستعدّاً لأن يُقَطَّع بدنه إرباً أرباً، و من ثمّ يُقاد إلى خشبة الإعدام، ففي ذلك عِبرة للجميع، و أمثال هؤلاء أفراد ذوو قابليّات، ولو كانوا قد تربّوا لبلغوا شأناً في الشرع، على العكس من أصحاب التزمّت و التشدّد الأجوف.
ولو تربّى طيِّب هذا مثلًا منذ الطفولة على يدي أميرالمؤمنين، فمن يدري أنّه لا يكون مثل مالك الأشتر، ولكنّ والديه قد تركاه منذ الطفولة يرتع بين المقاهي، و لمّا كبر بقي على حالته أمّيّاً جاهلًا، لا يذهب إلى مسجد، و لا يستمع إلى موعظة، ثمّ اتّخذ مسيره ذاك في الحياة، فأضحى على هذه الشاكلة.
فطيّب من الذين ينبغي قيد أسمائهم بحقّ في سجل هذه الثورة، و لابدّ من تكريم مواقفه، لأنّه قدَّم نفسه و كلّ ما يملك قرباناً في هذا الاتّجاه. و بعد إعدامه ذهبتُ لزيارة قبره؛ و يقع قبره قرب مرقد الشاه عبدالعظيم، في الركن الذي بين صحنَي الشاه عبدالعظيم و السيّد حمزة؛ و يقع قبر الحاجّ إسماعيل في ذلك الصحن، داخل إحدى المقابر.
و صادف أن رأيتُ في ليلة إعدامهما رؤيا مذهلة، على الرغم من عدم علمي بأنّها ليلة إعدامهما.
رأيت في المنام أنّيّ جالس جنب حوض مليء بالماء الزلال، يفوق زلاله رقّة صفاء دمع العين، و تحيط بنا أشجار الصفصاف و السرو و أمثالها فتُلقي بظلالها على الماء الذي تلألأ برّاقاً، و كان ثمّة شابّ يعوم في الماء له ضفائر طويلة، و غالباً ما تخرج ضفائره عن الماء و تعود ثانية لتنغمس فيه؛
