
وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام
مجموع مطالب هذا الكتاب التي جاءت على أساس الحقائق التأريخية على هيئة دروس ستة، من إنشاء سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه للفضلاء من طلاّب مدينة مشهد المقدسة، وبجمع وتنظيم أحد الفضلاء. وبعض عناوين مطالب هذا الكتاب عبارة عن: لزوم تشكيل الحكومة وإعداد مقدماتها، العلاقات الأكيدة للمؤلّف مع القائد الكبير للثورة سماحة آية الله الخميني قدّس سرّه في تشكيل حكومة الإسلام، سجن آية الله الخميني والنشاط الحثيث للمؤلّف في تخليصه من الإعدام، جريان معاهدة النقض القنصلي (كابيتولاسيون)، نصّ رسالة سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه حول مسودّة القانون الأساسي إلى آية الله الخميني واقتراحاته العشرون إلى القائد الكبير للثورة بواسطة المرحوم الشهيد آية الله الشيخ مرتضى المطهّري، مع صورة كيفيّة تشكيل ثمان عشرة لجنة مختلفة الأثر في الجمعيّة الإسلاميّة لمسجد القائم في طهران.
وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام
116مهمّة جدّاً.
و لذلك، و تعقيباً لهذا الشريط و هذه الخطبة، فقد اعتقلوا آية الله الخمينيّ و أخذوه إلى نقطة مجهولة. لقد اعتقلوه من قم؛ ولكن أين أخذوه؟ لا أحد يعلم أبداً. هل أودعوه السجن؟ هل أبعدوه؟ في أيّة مدينة من إيران؟ في أيّ نقطة من طهران؟ هل أبعدوه إلى خارج الوطن؟ لا أحد يعلم، حتّى أخصّ الخاصّة، إلى أن انقضت مدّة على ذلك. و لقد حاولنا كثيراً معرفة مكانه دونما جدوى، إلى أن تناقلت الأخبار بعد مدّة أنّهم أبعدوه في بادئ الأمر إلى أنقرة و اسطنبول عاصمة تركيا ثمّ نقلوه إلى مدينة بُرْسا و وضعوه في أحد بيوتها سجيناً.
و قال آية الله الخمينيّ: لقد أسكنوني في غرفة قد اسدلت ستائرها، فلا أرى منها السماء حتّى في النهار. و كان سجّانه من رجال المخابرات الإيرانيّة؛ و بقي في مدينة بُرْسا لمدّة سنة تحت الإقامة الجبريّة.
و على أثر اعتقال و إبعاد آية الله الخمينيّ حدثت ضجّة و موجة من الاستياء عمّت جميع الناس، و كانوا يقولون: لماذا أبعدوا مرجعنا؟ و لماذا أبعدوه خارج الوطن؟ و بعث الآيات و المراجع من قم و مشهد و طهران ببرقيّات إلى تركيا، و كان من جملتها رسالة بعثها علماء طهران إلى السفير التركيّ الأعظم، و أوصوه فيها بعدم التغاضي عن شموخ مقام آية الله الخمينيّ، و أطلعوا الدولة التركيّة على مكانته الرفيعة، و أوجبوا عليها أن تُعْلِم الجميع بخبر سلامته، و أمضى هذه الرسالة عشرون شخصاً من علماء طهران، و كنتُ من جملتهم.
و قد أورد نصّ الرسالة سماحة العالم حجّة الإسلام الحاجّ الشيخ علي الدوانيّ في كتابه الموسوم بـ «نهضت روحانيون ايران» (= نهضة روحانيي إيران) في الجزء الخامس، ص ٣٩.
