
وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام
مجموع مطالب هذا الكتاب التي جاءت على أساس الحقائق التأريخية على هيئة دروس ستة، من إنشاء سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه للفضلاء من طلاّب مدينة مشهد المقدسة، وبجمع وتنظيم أحد الفضلاء. وبعض عناوين مطالب هذا الكتاب عبارة عن: لزوم تشكيل الحكومة وإعداد مقدماتها، العلاقات الأكيدة للمؤلّف مع القائد الكبير للثورة سماحة آية الله الخميني قدّس سرّه في تشكيل حكومة الإسلام، سجن آية الله الخميني والنشاط الحثيث للمؤلّف في تخليصه من الإعدام، جريان معاهدة النقض القنصلي (كابيتولاسيون)، نصّ رسالة سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه حول مسودّة القانون الأساسي إلى آية الله الخميني واقتراحاته العشرون إلى القائد الكبير للثورة بواسطة المرحوم الشهيد آية الله الشيخ مرتضى المطهّري، مع صورة كيفيّة تشكيل ثمان عشرة لجنة مختلفة الأثر في الجمعيّة الإسلاميّة لمسجد القائم في طهران.
وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام
105الشهيد الحاجّ السيّد عبدالحسين دستغيب الذي قضيت معه أيّاماً و ليالٍ لا تنسى، و كم كان طيّباً و مجاهداً و صامداً رحمة الله عليه رحمةً واسعةً.
و زبدة القول: فقد جاءني اولئك السادة و قالوا: نحن خمسون شخصاً؛ فقلتُ لهم: ألا تريدون العمل معنا؟ قالوا: بلا. قلتُ: و تحت أمرنا و نهينا؟ قالوا: نعم، مائة بالمائة، و مستعدّون لكلّ ما تأمرونا به. قلتُ: أتعلمون أنّ من نتائج هذا الأمر أنّ عليكم الطاعة في جميع الأحوال، حتّى في حال فرض أخْذ أحد الصالحين إلى خشبة الإعدام، فقلتُ لكم لا تدافعوا عنه، إذ ليس من المصلحة أن تفعلوا شيئاً! فهل أنتم على استعداد لتنفيذ ذلك؟! قالوا لا! إنّك لا تجد بيننا شخصين ينفّذان ما تقولون. قلتُ: إذا لم أجد ذلك، فعملكم معنا غير صائب، إنّكم تطلبون الانضواء بين صفوفنا، و تطرحون ثقتكم بي بكلّ ما للكلمة من معنى، لدرجة أنّ عليكم الانصياع لكلّ ما أقوله لكم! فإذا قلتم تارةً سمعاً و طاعة، و تمرّدتم تارة اخرى، و عددتم انقيادكم مصلحة تارةً، و خلافاً للمصلحة تارةً اخرى، فهنا تكمن الخطورة.
و هؤلاء السادة هم: العراقيّ و الأمانيّ و البخارائيّ الذين قاموا باغتيال منصور، و كانوا في الواقع مسلمين جيّدين و من أفضل الأفراد، لكنّهم كانوا يتحرّكون في بعض المواقع بالشكل الذي لا يعلم بتحرّكاتهم حتّى آية الله الخمينيّ نفسه، أو يقومون بأعمال لا يرتضيها.
و لذلك فقد عادت عمليّة اغتيال منصور بالضرر، يعني: أنّهم عيّنوا حكومة أمير عبّاس هويدا، فخضعت المملكة لمدّة ثلاث عشرة سنة تحت قبضة هذا الرجل البهائيّ فسلّمها للبهائيّين، حتّى بلغت الحال حدّاً صار معه يبعث مع قوافل زائري العتبات المقدّسة إلى كربلاء أحد البهائيّين بعنوان طبّاخ للقافلة؛ و أضحى رؤساء أغلب دوائر الدولة من الفاسدين، و قُرئت
