
وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام
مجموع مطالب هذا الكتاب التي جاءت على أساس الحقائق التأريخية على هيئة دروس ستة، من إنشاء سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه للفضلاء من طلاّب مدينة مشهد المقدسة، وبجمع وتنظيم أحد الفضلاء. وبعض عناوين مطالب هذا الكتاب عبارة عن: لزوم تشكيل الحكومة وإعداد مقدماتها، العلاقات الأكيدة للمؤلّف مع القائد الكبير للثورة سماحة آية الله الخميني قدّس سرّه في تشكيل حكومة الإسلام، سجن آية الله الخميني والنشاط الحثيث للمؤلّف في تخليصه من الإعدام، جريان معاهدة النقض القنصلي (كابيتولاسيون)، نصّ رسالة سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه حول مسودّة القانون الأساسي إلى آية الله الخميني واقتراحاته العشرون إلى القائد الكبير للثورة بواسطة المرحوم الشهيد آية الله الشيخ مرتضى المطهّري، مع صورة كيفيّة تشكيل ثمان عشرة لجنة مختلفة الأثر في الجمعيّة الإسلاميّة لمسجد القائم في طهران.
وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام
102بعد ذلك على ما فعلوا.
أرأيتم! لقد كان هذا الإجراء في ذلك الوقت غير مناسب أبداً، حيث ينبغي تهيئة المقدّمات اللازمة له أوّلًا، ثمّ تنفيذه في المرحلة اللاحقة، و كانت هذه مسألة اخرى من مسائل الاختلاف.
عموماً، فقد قال المرحوم المطهّريّ رحمة الله عليه: كان آية الله الخمينيّ يتحرّك في هذه الامور بسرعة فائقة، و لابدّ لمن يريد اللحاق به أن يطوي عدّة مراحل. ثمّ ضرب مثالًا عن نادر شاه، و هو: كانت عادة الملوك عبر التأريخ إذا راموا القتال، أن يقدّموا إحدى وحداتهم العسكريّة إلى الأمام لتمشيط المنطقة، ثمّ تتقدّم مقدّمة الجيش، و يتبعها الملك أو القائد المعيَّن لتلك المعركة مع جيشه لبدء الحرب.
أمّا نادر شاه، فكان يتقدّم لوحده إذا أراد الحرب فيسبق و حداته العسكريّة بعدّة مراحل، ثمّ يتحصّن في مكانٍ ما لاستطلاع المنطقة و جمع المعلومات و دراسة طبيعة الظروف المحيطة بمنطقة الاشتباك؛ فلا يصل إليه الجيش إلّا بعد ساعات عديدة قد تصل إلى نصف يوم.
و ذات يوم، أراد نادر شاه الحرب، فذهب لوحده على جواده كعادته لاستطلاع المنطقة، و بينما هو في طريقه إذ رأى طاحونة فاقترب منها و قال للطحّان: اريد ماءً؛ فجاءه الطحّان بالماء، فلمّا شرب الماء قال: حسناً؛ أحسّ الآن بالتعب، و سأنام هنا، و إذا جاء الجيش فقل لهم بأنّ نادر شاه هنا.
فقال الطحّان: نادر! نادر! نادر! ثمّ هوى إلى الأرض صريعاً من شدّة الرعب الذي دخله.
قال المرحوم المطهّريّ: كان فكر آية الله الخمينيّ نافذاً، و كان يُقدم على الامور بسرعة، و كان يدرس و يحلّل الحوادث و الوقائع بكلّ
