
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
5اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}.۱
السائحون: الذين يتقرّبون إلى الله في سياحتهم من خلال ملاحظتهم للآثار و لجلال الله في الصحاري و الجبال و مشاهد هذا العالم. و الحافظون لحدود الله: الذين يحرسون القرارات و الأحكام و القوانين الإلهيّة.
"فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا: إذَا رَأيْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُم فَالجِهَادُ مَعَهُمْ أفْضَلُ مِنَ الحَجِّ".
ينبغي الالتفات إلى مقصود و مُراد الإمام عليه السلام، فهو يريد أن يقول: إنَّ هذا الجهاد الذي يقوم به اولئك الذين يذهبون إلى هذه الجهة أو تلك و يجاهدون باسم الله تحت لواء مروان و عبد الملك بن مروان و غيرهما، ليس بجهاد في سبيل الله بل هو قتل للناس و أخذ لأموالهم، و هيمنة على الأموال و النفوس فهم ليسوا بحافظين لحدود الله، و لا يجاهدون وفقاً لآيات الله؛ فلا إمامة إمامهم صحيحة، و لا يقسمون الغنيمة التي يأخذونها بشكل صحيح. بل إنَّهم يهبون الغنائم بكاملها للأشخاص المنتمين إليهم، و يمارسون الظلم، و يقتلون النساء، و يحرقون الناس بالنار، فهذه التحشّدات و الفتوحات مخالفة لقانون القرآن و الإسلام، و ليس عملهم أكثر من طلب الأراضي و توسيع رقعة الممالك، و أنت تطلب منّي الجهاد تحت لوائهم!
فجهادي معهم يعني وضع علمي و درايتي تحت تصرّفهم، و تنازلي لآرائهم، و هذا يعني إعانتي لهم، و الوقوف مع من يمارس القتل باسم الجهاد لأجل التوسّع في الحكم و السلطة و الظلم و زيادة رقعة مملكته؛ و الحال هذه مثل القتال الذي يقوم به ناهبو العالم و الملوك السفّاحون باسم
- الآية ۱۱٢، من السورة ٩: التوبة.
