
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
23كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} و الحقّ بين الناس، و احملوا لواء العدالة، و ليس عليكم أن تكونوا قائمين بالقسط فقط، بل كونوا قوّامين بالقسط، أي ليس المطلوب أن تجروا و تطبّقوا العدالة و القسط على أنفسكم و أهل بيتكم فقط، بل يجب أن يكون قيام الجميع بكم، و أن تكونوا حرّاساً و حُماة للقسط و العدل، عليكم أن تكونوا شهداء للّه بالحقّ و الصدق، و إن كانت الشهادة عليكم أو على أقربائكم، فاشهدوا بالحقّ. و إذا رأيتم شخصاً فقيراً فلا تميل قلوبكم إليه بسبب فقره فتحكموا له، و لا تقولوا إنَّ هذا شخص ضعيف و مسكين، بل احكموا على أساس الحقّ، فالله أولي بذلك الفقير أو الغنيّ، و ولايته على هؤلاء أكبر من ولاية أنفسهم، و هو يلاحظ الحقّ أكثر و يحكم به. فلا تتّبعوا أهواءكم إذَن، و تحرّكوا دوماً في نهج العدالة، و بيّنوا الحقيقة صريحة و واضحة عند أدائكم للشهادة. لا بشكل مجمل و مُبهم بنحوٍ تصبح فيه نتيجتها لصالح من تحبّون، أو أن تعرضوا عن الشهادة و لا تقوموا بها مع علمكم و اطّلاعكم الكامل على الواقع، و اعلموا أنَّ الله مطّلع على أعمالكم و نيّاتكم و خبير بها، و سوف يسألكم عن كلّ ما تقومون به.
و لا شكّ في كون قوله تعالى في هذه الآيات {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} خطاباً لعامّة المكلّفين من النساء و الرجال.
و قد ورد في سورة المائدة في ثلاثة موارد: ذيل الآيات ٤٤ و ٤٥ و ٤۷ بالترتيب، قوله تعالى: {وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ}، {وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، {وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ}.
أ فليست تصدق هذه العناوين (الفسق، الكفر، الظلم) في عصر الغيبة على مَن لم يحكم بما أنزل الله؟! و هل تُرك الناس في زمان الغيبة من دون
