
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
21يبتعد عنه و يكتفي بالبكاء الظاهريّ، و يتحرّك في غياهب من الجهالة، بخلاف منهجيّة رضا الإمام عليه السلام.
و على كلّ تقدير، فقد تمسّك البعض بهذا المنطق بنسبة ما، و يقولون ببطلان كلّ النهضات قبل قيام الإمام عجّل الله فرجه الشريف، أيّاً كانت؛ و لا ينبغي لأيٍّ كان أن يلجأ لأعمال الخير و العدالة و لو بنحو الموجبة الجزئيّة، لأنَّ ذلك مخالف لنظريّته عليه السلام!
و يدور بحثنا الآن حول الامور التالية: أوّلًا: ما الذي تقوله لنا كلّيّات القرآن المجيد و السنّة النبويّة؟ و ثانياً: ما هي وظيفتنا في زمان الغيبة؟ و ثالثاً: ما هي الآيات و الروايات و التواريخ الموثّقة التي نمتلكها حول هذه القضيّة؟ و هل الأمر كما يقوله هؤلاء حقّاً، أو لا؟ إنَّ تأسيس الحكومة الإسلاميّة و تحقّق ولاية الفقيه و اتّباع الفقيه العادل الأعلم هو من ضروريّات الدين، و كلّ من لا يهتمّ بهذا الأمر فصلاته و صومه و حجّه و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر ليس مقبولًا، و إنَّ تأسيس حكومة الإسلام من أهمّ وظائف المسلمين.
إطلاق آيات القرآن في لزوم القيام بالحقّ و نشر القسط في المجتمع
لدينا في القرآن المجيد آيات حول وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و القيام بالقسط، و هذه الآيات مطلقة و لا تختصّ بزمانٍ دون زمان. فإطلاقها إذَن يشمل زمان الغيبة. و هي موجّهة لكلّ فرد من المسلمين، تنهاهم عن الارتباط بروابط المودّة مع اليهود و النصارى، أو أن يفسحوا لهم المجال للنفوذ إلى أوساطهم؛ كقوله تعالى:
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَ ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}.۱
- صدر الآية ۱۱۸، من السورة ٣: آل عمران.
