
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
18بعض الفقهاء أيضاً بوجوب صلاة الجمعة و احتملوا حرمتها انطلاقاً من أنَّ صلاة الجمعة تختصّ بالإمام المعصوم أو المأذون من قبله بالإذن الخاصّ. و لهذا، فلا يجوز إقامة صلاة الجمعة لغير الإمام أو المنصوب من قبله.
و في هذه الحالة، إمَّا أن يكون أصل صلاة الجمعة محرّماً، أو لو صلّى الإنسان صلاة الجمعة احتياطاً فعليه أن يصلّي صلاة الظهر كذلك؛ حيث إنَّه مع القطع باشتغال الذمّة لكنَّ اليقين من فراغها غير حاصل. و يحصل فراغ الذمّة بعمل المكلّف بالاحتياط في طرفي الشبهة، و هما صلاة الجمعة و صلاة الظهر.
و زاد البعض على ذلك قائلًا: وفقاً للروايات التي بين أيدينا فإنَّ الفساد يكثر في زمان الغيبة، و تشتدّ المنكرات، و يعمّ الظلم و الجور أنحاء العالم؛ و عند ما تمتلئ الأرض بالشرك و الظلم يكون خروج الإمام، حيث "يَمْلأ اللهُ بِهِ الأرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا بَعْدَ مَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً". و بناءً على هذا، فكلّما ازداد الفساد قَرُب الفرج.
و حتّى أنَّ بعض العوامّ يقولون: من الأفضل أن يزداد الفساد لكي يقترب ظهور الإمام، و إنَّ كلّ تقدّم و عمل لأجل الإصلاح بمثابة عمل مضادّ للإمام، لأنَّه يؤخّر ظهوره؛ و بما أنَّنا عشّاق لقاء الله فعلينا أن نقوم بما يعجّل ظهوره. فإذا قمنا بالعمل الصالح و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فسوف يظهر الصلاح في الخارج، و كلّما ظهر الصلاح و عمّ تأخّر ظهور الإمام!
إلى أن يقولوا: ليس هناك أيّ إشكال فيما لو ازداد علينا تعدّي حكّام الجور و الظلم، و عمّ الكفر في العالم، و ازدادت هيمنة اليهود و النصارى علينا؛ لأنَّه سيحلّ: "بَعْدَ مَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً"، و هو ما ينبغي التفاؤل به خيراً باعتباره من مقدّمات ظهور الإمام.
