
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
10خبر عبد الملك: لو كان جهاد الحكّام خيراً لما سبقوا الإمام إليه
الثامن: خبر عبد الملك بن عمر، قال: قَالَ: قَالَ لِي أبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "يَا عَبْدَ المَلِكِ! مَا لِي لَا أرَاكَ تَخْرُجُ إلَى هَذِهِ المَوَاضِعِ الَّتِي يَخْرُجُ إلَيْهَا أهْلُ بِلَادِكَ؟! قَالَ: قُلْتُ: وَ أيْنَ؟ قَالَ: جُدَّةَ وَ عُبَّادَانَ وَ المَصِيصَةِ وَ قَزْوِينَ. فَقُلْتُ: انْتِظَاراً لأمْرِكُمْ وَ الاقْتِدَاءَ بِكُمْ! فَقَالَ: إي وَ اللهِ! لَوْ كَانَ خَيْراً مَا سَبَقُونَا إلَيْهِ".
جَدَّة بفتح الجيم غلط، و جُدَّة بضم الجيم هي مدينة تقع على البحر الأحمر، و هي على مسافة قريبة من مكّة.
يُعلم من هذا الخبر أنَّه لا خير من هذا الجهاد، بل هو شرٌّ محض، و إنَّما الخير عندنا (أهل البيت) الذين لا نقرب هذا الجهاد.
قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَانَ [نَوَاطٌ] يَقُولُونَ لَيْسَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ جَعْفَرٍ خِلَافٌ إلَّا أنَّه لَا يَرَى الجِهَادَ.
فَقَالَ: أنَا لَا أرَاهُ؟! بَلَى وَ اللهِ إنِّي لأرَاهُ وَ لَكِنْ أكْرَهُ أنْ أدَعَ عِلْمِي إلَى جَهْلِهِمْ.
أي أنِّي أوّل مسلم، و أوّل مجاهد في سبيل الله، و أوّل عامل بآيات القرآن الداعية إلى القيام و الجهاد. و أنَّ جهاد هؤلاء ناشئ عن الجهالة، و عن العمي و الجهل، و إن أردتُ أن اجاهد مع هؤلاء فعَلَيَّ أن أقضي على جميع إدراكاتي، و أصبح تابعاً لمحض ضلالهم و جهلهم، أ فهل هذا ممكناً؟ و هل يمكن لعاقل أن يخضع لآراء الظلم و البطلان؟ فالواقع الخارجيّ إذَن يوجب عَلَيَّ أن لا اجاهد، لا من لحاظ عدم رؤيتي لوجوب الجهاد.
الادلّة العامّة على ولاية الفقيه قائمة لإيجاب الجهاد في زمن الغيبة
يقول المرحوم صاحب «الجواهر» بعد نقل هذه الرواية: إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ الَّتي مُقْتَضَاهَا كَصَرِيحِ الفَتاوَى عَدَمُ مَشْروعيَّةِ الجِهادِ مَعَ الجائِرِ وَ غَيْرِه. بَلْ في «المَسالِكِ» وَ غَيْرِها عَدَمُ الاكْتِفاءِ بِنائِبِ الغيبَةِ، فَلَا يَجوزُ لَهُ تَوَلِّيهِ.
