
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
98و حفظ العقائد، و تأمين المتطلّبات الروحيّة و المعنويّة و التسهيلات في المعابد و المساجد، و تيسير الوصول إلي الثقافة الإسلاميّة الأصيلة بشكل عامّ (حيث إن جميع هذه الامور تنضوي تحت الحاجات المادّيّة و المعنويّة، و سوف يأتي البحث عنها إن شاء الله). فعلى الوالى أن يُراعى هذه الامور بالنسبة إلى الرعيّة.
يقول الإمام عليه السلام: إنّي بحاجة إلي أن تنصحوني و تعينوني!
فَأجَابَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِهِ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ يُكْثِرُ فِيهِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَ يَذْكُرُ سَمْعَهُ وَ طَاعَتَهُ لَهُ.
فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللهِ سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ، وَ جَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ، أنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلُّ مَا سِوَاهُ.
وَ إنَّ أحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، وَ لَطُفَ إحْسَانُهُ إلَيْهِ؛ فَإنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَى أحَدٍ إلَّا ازْدَادَ حَقُّ اللهِ عَلَيْهِ عِظَماً".
أي أنَّ أحقّ الناس بأن يعظّم جلال الله سبحانه في نفسه و أن يري ما سواه حقيراً و صغيراً هو مَن عظمت نعمة الله عليه؛ فمَن ازدادت نعمة الله و لطفه و إحسانه عليه يكون أحقّ الناس في تحقيق هذا المعني، لأنَّه لا تعظم نعمة الله على أحد إلّا ازداد حقّ الله عليه و عظم. فحقّ الله يكون أكثر على مَن كانت نعمة الله عليه أكبر. فعند ما ينعم الله على شخص بالمعرفة و يغرس عظمته و جلاله في قلبه، فإنَّ هذا موجب لأن يري الإنسانُ الله عظيماً و ما سواه صغيراً، و لا يري وجوداً لأيّ موجود في مقابل وجوده، و لا شأناً و قيمةً لأيٍّ من الامور مقابل الله عزّ و جلّ.
إنَّ أسوأ حالات الولاة حبّ الفخر و التمجيد عند الناس
"وَ إنَّ مِنْ أسْخَفِ حَالاتِ الوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ أنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الفَخْرِ، وَ يُوضَعَ أمْرُهُمْ عَلَى الكِبْرِ. وَ قَدْ كَرِهْتُ أنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ
