
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
96و قوله: «وَ كَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ» العلل: جمع علّة، و المراد بها العيب و النقصان؛ فيصبح أبناء هذا المجتمع أشخاصاً ذوي علل نفسيّة و روحيّة و يتحوّل المجتمع إلى مجتمع مريض.
"فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الأبْرَارُ، وَ تَعِزُّ الأشْرَارُ، وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ العِبَادِ. فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ، وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ".
ففي تلك الحكومة مع هذه الظروف يصبح أهل البرّ و الصلاح أذلّاء، و يفقدون قوّة الفعل و يصيرون في موقف الانفعال و ردّة الفعل، لأنَّ قوي الأشرار تتغلّب عليهم، و ترسخ الأفكار و الأهواء الشيطانيّة، فتصيب الأبرار الذلّة و يعزّ الأشرار! و تصبح الساحة ساحة شيطانيّة و ساحة شرّ، فتزداد ذنوب الناس كما تزداد عقوبة الله و مؤاخذته لهم. و كلّما ازداد الفساد ازدادت المؤاخذة و المسئوليّة.
و عليه، فعليكم أيّها الناس "بِالتَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ". بأن تقدّموا النصيحة و الموعظة و الإنذار لبعضكم لكي لا تسمحوا بتحوّل المجتمع إلى هذا الشكل، و لتجعلوا المجتمع يتقدّم علي أساس الحضارة الإلهيّة و حسن التعاون، و لا تسمحوا للأشرار بالتسلّط على أريكة الهوي و الشيطنة و العزّة.
على عباد الله أن يتعاونوا بمقدار جهدهم لإقامة الحقّ فيما بينهم
"فَلَيْسَ أحَدٌ وَ إنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللهِ حِرْصُهُ وَ طَالَ فِي العَمَلِ اجْتِهَادُهُ، بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللهُ سُبْحَانَهُ أهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ. وَ لَكِنْ مِنْ حُقُوقِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إقَامَةِ الحَقِّ بينَهُمْ".
يبيّن عليه السلام في هذه الجملة القصيرة الحقوق الثلاثة المهمّة للدولة على الشعب: الأوّل: الطاعة. و الثاني: النصيحة. و الثالث: التعاون. و سنتكلّم إن شاء الله فيما بعد عن الحقّ الأخير.
"وَ لَيْسَ امْرُؤٌ وَ إنْ عَظُمَتْ فِي الحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَ تَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ
