
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
95كُلٍّ؛ فَجَعَلَهَا نِظَاماً لُالْفَتِهِمْ، وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ.
فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إلَّا بِصَلَاحِ الوُلَاةِ، وَ لَا تَصْلُحُ الوُلَاةُ إلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ؛ فَإذَا أدَّتِ الرَّعِيَّةُ إلَى الوَالِي حَقَّهُ وَ أدَّى الوَالِي إلَيْهَا حَقَّهَا، عَزَّ الحَقُّ بَيْنَهُمْ؛ وَ قَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ؛ وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ العَدْلِ؛ وَ جَرَتْ عَلَى أذْلَالِهَا السُّنَنُ؛ فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ، وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ، وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الأعْدَاءِ".
قوله: «عَزَّ الحَقُّ بَيْنَهُمْ» الحقّ يعني ذلك السيف القاطع و الثبات و الواقعيّة التي يجب أن تُقاس بها جميع الامور، و بينما يصبح الحقّ عزيزاً، فنقيضه الذي هو البطلان و الظلمة و الوهن و الاعتبار زائل. فالحقّ يمتلك شرافة و قوّة فعليّة، بينما الباطل يزول لأنَّه ذليل و منفعل.
قوله: «وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ، وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الأعْدَاءِ» أمّا من الناحية الداخليّة فلأنَّ الجميع يكونون في حالة انسجام و إخلاص و اعتدال مع الوالى، و يكونون حافظين لحقوق بعضهم، و أمّا من ناحية الخارج فلأنَّ الجماعة بهكذا تنظيم لا تسمح للعدوّ الخارجيّ بالقضاء عليها، ممّا يبعث الأمل على بقاء هذه الدولة، و إدخال اليأس في مطامع الأعداء، إذ ليس لهم من ثغرة ينفذون منها.
"وَ إذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ واليَهَا، وَ أجْحَفَ الوَالِي بِرَعِيَّتِهِ، اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الكَلِمَةُ؛ وَ ظَهَرَتْ مَعَالِمُ الجَوْرِ، وَ كَثُرَ الادْغَالُ فِي الدِّينِ، وَ تُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ.
فَعُمِلَ بِالهَوَى، وَ عُطِّلَتِ الأحْكَامُ، وَ كَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ؛ فَلَا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ".
قوله: «فَعُمِلَ بِالهَوَى» الهوي: أي الأفكار الشيطانيّة و الخيالات و التوهّمات التي هي ضدّ الحقّ. و كلّ ما ذكر من معني للحقّ فيقابله الهوي.
