
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
92لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ؛ وَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى العِبَادِ أنْ يُطِيعُوهُ، وَ جَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ، وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ المَزِيدِ أهْلُهُ".
الحقّ أوسع الأشياء في التواصف، فعند ما يريد الإنسان أن يعرِّف الحقّ فإنَّ ذلك يكون من أوسع الأشياء، إذ يفيض في الشرح حول النحو الذي يجب أن تكون عليه العدالة الاجتماعيّة، و ضرورة تحقيقها في المجتمع، و عدم إمكانيّة تحقيق أيّ تقدّم أو تحرّك ما لم تظهر العدالة الفرديّة و الاجتماعيّة في العالم، و يقوم كلّ شخص من أيّ صنف أو قوم أو طائفة أو قبيلة كان بالكلام حول الحقّ؛ لكن عند ما يطلب منه تطبيق الحقّ في وجوده و في حقّ عائلته و أبنائه و حيث يكون الحكم بالحقّ في غير صالحه فلا يكون حينها مستعدّاً لذلك، و يتشبّث بمختلف الوسائل لكي ينفي الحقّ عن نفسه و يمنع انطباقه عليه.
فدائرة التناصف ضيّقة جدّاً في مقام الحقّ، و علي كلّ شخص إنصاف الناس من نفسه أو نفسه من الآخرين! فعند ما نبحث عن وصف الحقّ فإنَّنا نسمعه من ألسنة الجميع، بينما نجد عند البحث عنه في وجود الأشخاص أنَّه قليل و نادر جدّاً.
و قوله عليه السلام: «لا يجري لأحد إلّا جري عليه، و لا يجري عليه إلّا جري له»: (لأنَّ الحقّ معني يجب أن تُقاس جميع النفوس على أساسه. و عليه، فعند ما يُجعل أصل الحقّ ميزاناً و محوراً فإنَّه يحكم لصالح الأفراد أحياناً بينما يحكم عليهم أحياناً اخرى، سواء في ذلك الامور الشخصيّة أم الامور التي لها علاقة مع بعضهم فيها. و بشكل عامّ، فحيث يحكم الحقّ لصالح الإنسان فإنَّه يحكم عليه أيضاً، و حيث يحكم على الإنسان فإنَّه يحكم له كذلك. فالحقّ سيف ذو حدّين، و لا يحسب حساباً لأحد، و عند ما
