
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
88يقول أمير المؤمنين عليه السلام: "وَ لْيَكُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ بِهِ لِلَّهِ دِينَكَ إقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ خَاصَّةً. فَأعْطِ اللهَ مِنْ بَدَنِكَ فِي لَيْلِكَ وَ نَهَارِكَ؛ وَ وَفِّ مَا تقَرَّبْتَ بِهِ إلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ كَامِلًا غَيْرَ مَثْلُومٍ وَ لَا مَنْقُوصٍ، بَالِغاً مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ".
فعليك إذاً أن تهتمّ بالفرائض اهتماماً بالغاً، و يجب أن تكون أفضل أعمالك التقربيّة عباداتك؛ فقم في المحراب أكثر، مهما أمكن، و أتعب بدنك و رجليك فذلك ليس مهمّاً، و صُم في أيّام الصيف الحارّة، و حمِّل بدنك المشقّة؛ قُم بذلك، فإنَّ العواقب و خيمة جدّاً، و لا تظنّ بأنِّي قد جعلتك والياً من قِبَلِي و أرسلتك لتكون حاكماً على مصر لتذهب إلى هناك و تقول و تدّعي بأنَّك نائب أمير المؤمنين، و مسئوليّتك تنحصر بمراجعة أعمال الناس، و الإعجاب بنفسك و مراقبتهم فحسب، و أنَّ عليك بذل جميع طاقاتك في الامور الاجتماعيّة و الإصلاحات فقط، و المقدار القليل من العبادة يكفي.
"وَ إيَّاكَ وَ الإعْجَابَ بِنَفْسِكَ وَ الثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا وَ حُبَّ الإطْرَاءِ! فَإنَّ ذَلِكَ مِنْ أوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ لِيَمْحَقَ مَا يَكُونُ مِنْ إحْسَانِ المُحْسِنِينَ.
امْلِكْ حَمِيَّةَ أنْفِكَ وَ سَوْرَةَ حَدِّكَ وَ سَطْوَةَ يَدِكَ وَ غَرْبَ لِسَانِكَ! وَ احْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِكَفِّ البَادِرَةِ وَ تَأخِيرِ السَّطْوَةِ حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ الاخْتِيَارَ. وَ لَنْ تَحْكُمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ المَعَادِ إلَى رَبِّكَ!"
اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ و آل مُحَمَّد
