
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
83العبّاس، لكنَّ حكومتهم في المغرب قد دامت إلى مائتين و بضعة سنوات. و قد ترجموا هذا الكتاب و العهد فيما بعد إلى لغات مختلفة. و يقال: إنَّه قد نُظِّمت القوانين الأساسيّة لجميع الامم الراقية في الدنيا هذه الأيّام على أساس هذا الكتاب.
يقول المرحوم النائينيّ في «تنبيه الامّة و تنزيه الملّة» إنَّ آية الله الفقيه الكبير الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ رحمة الله عليه كان يطالع هذا العهد باستمرار، لأنَّه دستور أمير المؤمنين عليه السلام لوليّه مالك الذي اختاره كحاكم لمصر. و بما أنَّ الحاج الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ أيضاً كان الوليّ الفقيه للمسلمين، كان يطالع هذا العهد دائماً لكي لا يتخطّاه في أيّ وقت من الأوقات، و لئلّا يقع الإنسان في الفرعونيّة أو يأخذه التجبّر.
و أمر هذا العهد يدعو إلي الدهشة و الإعجاب، لاحتوائه على كلّ شيء. يقول المرحوم النائينيّ: من المناسب أن يتأسّى جميع العلماء بالمرحوم الحاجّ الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ، و أن يحملوا هذا العهد معهم و يطالعونه باستمرار، و لا يكتفوا بمطالعته مرّة واحدة و يقولون إنَّه ما دمنا قد طالعنا «نهج البلاغة» مع شرحه فلا حاجة إلى ذلك بعد. فهذا العهد يبقي كمثل الصلاة، فعند ما نكون قد صلّينا صلاة الصبح و يحلّ الظهر فعلينا أن نصلّي أيضاً، و كذا عند العصر و المغرب و العشاء، و يستمرّ الأمر في الغد بهذا النحو، دون أن يحقّ لنا القول بأنَّ الله واحد و الله أكبر و انتهى الأمر، فلما ذا نكرّر ذلك مرّتين، و ذلك لأنَّ «الله أكبر» الاولي كانت تكبيرة مختلفة، و «الله أكبر» الثانية تكبيرة اخرى مختلفه؛ فالطعام الذي نتناوله عند الصبح أو الظهر و إن كان متساوياً في الشكل و الكمّيّة لكنّه غذاءان و له أثران. و يعتبر هذا العهد بحكم غذاء الروح، كالصلاة التي يجب أداؤها باستمرار.
