
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
80المكان الذي دُفن فيه إسماعيل و هاجر، و الذهاب إلى المدينة و عدم البقاء في مكّة، فلم تعد مكّة دار النور، بل هي دار الظلمة. و بعد هجرة النبيّ إلى المدينة، جاء مرّة أو مرّتين إلى مكّة، لكنّه لم يلبث فيها إلّا قليلًا، و كان يقول: لا احبّ أن أعود ثانية إلى تلك المدينة التي هاجرت منها، مع أنَّ الله تعالى يعلم شدّة شوقه القلبيّ و رغبته في مكّة، لكنّ مكّة قد فقدت معنويّتها بعد ما ارتفع فيها لواء أبي سفيان و مَن سار في ركبه، و بات الإنسان فيها تحت الظلم و الضغط، فغدت دار الظلمة، و على النبيّ أن يطوي الصحاري ليجد مكاناً على بُعد ثمانين فرسخاً في المدينة، حيث يجد {مُراغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً} ليتمكّن بعد ذلك من هزيمة الكفّار و إعلاء الدين و إقامة الحكومة.
لقد تمّ تأسيس حكومة الإسلام منذ ذلك الوقت الذي جاء فيه النبيّ إلى المدينة، فطيلة بقاء النبيّ في مكّة (ثلاث عشرة سنة) لم يكن ثمّة حكومة، و لم يكن حتّى مجرّد دعوة خاصّة أو عامّة دون لتأسيس حكومة؛ و قد شكّلت الحكومة عند ما هاجر النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم.
ينبغي للحاكم إصلاح نفسه قبل إصلاح الناس
يكتب سيّد الشهداء عليه السلام إلى أهل الكوفة: "فَلَعَمْرِي، مَا الإمَامُ إلَّا الحَاكِمُ بِالكِتَابِ، القَائِمُ بِالقِسْطِ، الدَّائِنُ بِدِينِ الحَقِّ، الحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ؛ وَ السَّلَام".
أي الحاكم الذي حبس نفسه على أوامر الله و نواهيه و رضاه و مطلوباته و تجلّياته، و لم يكن له من همّ و غمّ سوي تحصيل رضا الله، و كلّ نومه و يقظته و حركاته و سكناته موقوفة على الله، فهذا هو الإمام.
و جملة "فَلَعَمْرِي مَا الإمَامُ" مطلقة، و لئن كان لفظ الإمام ينحصر في ذلك الزمان برسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين عليه السلام و الإمام الحسن و الإمام الحسين عليهم السلام، و لا يزال بقيّة الله
