
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
78ديننا و لسنا أحراراً لأنَّنا تحت ولاية رؤساء قريش الذين يمارسون الضغوط ضدّنا، لأنَّ الله تعالى يقول: تحرّكوا، اخرجوا من تلك الجدران، و تعالوا إلى أرض الله الواسعة هذه، إلى المراغم الكثيرة التي تظهرون بها دينكم بكلّ حرّيّة، حيث صلاتكم جهاراً و بإمكانكم أن تأمروا بالمعروف و تنهوا عن المنكر.
المُراغَم من رَغم، و هي تلك البقاع التي يمكن للإنسان فيها أن يُدافع عن حقّه بكلّ ما للكلمة من معني، و أن يصل فيها إلى أهدافه و طموحاته الخاصّة. و ليس من فائدة من دون الهجرة، باستثناء من لا يتمكّن عليها و هم المستضعفون.
إنَّ الهجرة واجبة على الجميع، سواء الهجرة الظاهريّة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، أم الهجرة الباطنيّة من الكفر إلى الإسلام الظاهريّ و الإسلام الباطنيّ. و كلّ من يهاجر و يخرج من بيته يجد في الأرض حرّيّة وسعة، بحيث يتمكّن من رفع اللواء و الراية، و مواجهة العدوّ بالسلاح، و العيش على أساس الإيمان و الإسلام و الاعتقاد به.
و كلّ من يخرج من بيته مهاجراً إلى الله و رسوله- و إن لم يصل إلى الله و رسوله، و مات في طريقه هذا- فأجره على الله و لن يضيع. لأنَّه و إن لم يصل إلى الله و رسوله، لكنّه قد خرج من بيته بنيّة الوصول إلى الله و رسوله، و هذه النيّة كافية لعدّه مهاجراً، و إذا أدركه الموت في الطريق فالله غفور رحيم، و سوف يوفيه أجره.
تدلّ هذه الآية بوضوح على عدم قبول مبرّرات التخلّي عن المسئوليّات بحجّة الوقوع تحت ضغط الأجنبيّ و قدرته و تعليماته و رئاسته؛ فالآية قد رفعت العذر و قالت: المعذورون هم بعض النساء و الأبناء و الرجال الذين لا يمتلكون القدرة و لا يستطيعون الهجرة لا غير.
