
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
67نفسه منفصلة عن الله عزّ و جلّ، و لا بعيدة عنه. و ليس له أن يتحرّك بفكره و همّه إلى هذه الجهة أو تلك و لو بشكل محدود.
فعلى الإمام أن يحبس نفسه على ذات الله تعالى، و أن لا يلتفت إلى أيّ فكرة أو خاطرة صادرة عن غير الله في أمره و نهيه و عليه إطاعة الله و التسليم له، و الفناء في ساحته، و النزول و المقام في حرم أمنه. و يُقسم الإمام: "فَلَعَمْرِي مَا الإمَامُ"! و ليس المقصود هنا الإمام المعصوم، بل معني القائد هو المراد؛ أي: لا يحقّ لأحد التصدّي للقيادة في العالم ما لم يكن ممتلكاً لهذه الخصوصيّات (حابساً لنفسه على ذات الله تعالى) أي لا يؤثّر فيه كلام غير الله عزّ و جلّ، أو أيّة خاطرة أو إنِّيَّة أو إحساس بالذات و وقوف عند الذاتيّات، من قبيل وقوفه عند عدم احترام البعض له، أو طريقة تصرّفهم معه، و أمثال ذلك. فعليه أن يتجنّب هذه الامور بشكل تامّ، كأمير المؤمنين عليه السلام، الذي يقول: لقد ضربني ضربة فاضربوه ضربة أيضاً، و إيّاكم أن تقتلوا أحداً آخر أو أن تُمثِّلوا به.
عند ما قُتل عمر، كان قاتله أبو لؤلؤة وحده، إذ كان قد أخفي نفسه تحت بساط المسجد، و قام بطعنه في نفس ذلك اليوم بتلك المدية في بطنه؛ فقام ابن عمر (عُبيد الله) بأخذ شخص إيرانيّ اسمه هرمزان و قتله بتهمة كونه متعاوناً مع أبي لؤلؤة. فقام أمير المؤمنين عليه السلام بجهود كبيرة من أجل قَتْلِ عبيد الله، لأنَّه قَتَلَ نفساً بغير ذنب؛ فقاتل عمر هو أبو لؤلؤة و ليس شخص آخر. و حتّى لو ثبت أنَّ الهرمزان كان متعاوناً مع أبي لؤلؤة، فجرمه لا يستدعي قتله. فبقتل عبيد الله الهرمزانَ، فقد صار قاتلًا و وجب عليه القصاص، لارتكابه القتل العمديّ من غير سبب.
لقد جدّ أمير المؤمنين عليه السلام في هذه القضيّة، أكثر ممّا كان جدّه في سبيل استلام الحكم. لما ذا؟ فهكذا الإمام حقّاً. و عند ما يُضرب
