
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
64يَكْفُرُوا بِهِ}۱. فضمير يَكْفُرُوا بِهِ مفرد و يرجع إلى الطاغوت. إذَن، الطاغوت هنا مفرد، و هو يعني ذلك المتعدّي و الظالم الذي يرجع الناس إليه في هذه الامور للتحاكم.
و يستعمل أحياناً في الجمع، كقوله تعالى: {أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ}٢. ضمير {يُخْرِجُونَهُمْ}، (واو الجمع) ترجع إلى الطاغوت. فالطاغوت هنا كان جمعاً، و المراد الجماعة الذين يخرجون أتباعهم من النور إلى الظلمات.
ثمّ يقول الجوهريّ: وَ طاغوتٌ إنْ جاءَ عَلَى وَزْنِ لَاهُوتٍ فَهُوَ مَقْلوبٌ لأنَّهُ مِنْ طَغَي؛ وَ لَاهُوتٌ غَيْرُ مَقْلوبٍ لأنَّهُ مِن لَاهَ بِمَنْزِلَةِ الرَّغَبوتِ وَ الرَّهَبوتِ [مِنَ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ] وَ الجَمْعُ الطَّواغِيتُ.
قوله: لاهوت من لَاهَ و ليس من لَهَى، إذ لَهَى بمعني انصرف و مال إلى الاعوجاج، أمّا لَاهَ فبمعنى تألَّه و صار عارفاً بالله.
و على كلّ تقدير، فدلالة هذه الرواية واضحة، كما أنَّ سندها حسن جدّاً. لكنّها لا تقوم بحكم المنع من حكومة الشرع و ولاية الفقيه. و تبقي الأدلّة الدالة على وجوب تولّي الفقيه الجامع للشرائط زمام الامور في كلّ زمان، و وجوب انصياع المؤمنين و المسلمين إليه على إطلاقها، و هي تقف حاجزاً أمام كلّ من يمتلك في قلبه حبّاً لهذا المقام و لو بمقدار قيد شعرة. (و قد بحثنا فيما مضي حول ذلك بشكلٍ مفصّل، و لا لزوم لإعادة ذلك).
اللّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له: "اللّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أنَّهُ
- قسم من الآية ٦۰، من السورة ٤: النساء.
- قسم من الآية ٢٥۷، من السورة ٢: البقرة.
