
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
62بناءً على هذا، فالذي يقول: حَدَّثَنا ... هو واحد من اولئك السبعة لا غير. و أيّاً كان الراوي منهم، فهذه «الصحيفة» هي في كمال الإتقان، لأنَّ كلّا منهم فقيه صاحب رواية من الشيعة الاثني عشريّة الإماميّة، و من مشاهير علماء التشيّع.
و لقد أورد هذا المطلب صاحب «المعالم» في إحدى إجازاته، و ذكر هناك ثلاث إجازات بخطّ الشهيد الأوّل، و منها هذه الإجازة (أي إجازة نجم الدين جعفر بن نما)، و إجازة صاحب «المعالم» هذه قد ذكرها المجلسيّ في مجلّد الإجازات من كتابه الشريف «بحار الأنوار». و بإمكان من يروم مطالعتها أن يراجع جزء الإجازات في «البحار».
و على ما ذكر، فهذه الرواية واضحة الدلالة، كما أنَّ سندها صحيح و لا شكّ و لا تردّد فيه أيضاً. لكن لا يمكن التمسّك بها لإثبات عدم جواز تشكيل الحكومة الإسلاميّة، كما فعل البعض إذ ذكرها في زمرة أدلّة ذلك. كما لا يمكن التمسّك برواية المجلسيّ عن «المناقب» عن الإمام الباقر عليه السلام و التي قال فيها لزيد:
"يَا زَيْدُ! إنَّ مَثَلَ القَائِمِ مِنْ أهْلِ هَذَا البَيْتِ قَبْلَ قِيَامِ مَهْدِيِّهِمْ مَثَلُ فَرْخٍ نَهَضَ مِنْ عُشِّهِ مِنْ غَيْرِ أنْ يَسْتَوِيَ جَنَاحَاهُ ..." و قد بيّنا أنَّها لا تدلّ على هذا المعني. و أمَّا من ناحية السند فهي رواية موثّقة.
و إن كان ابن شهرآشوب قد أورد مطالب كتابه من دون ذكر السند، لكنّ الروايات التي ينقلها أكثر اعتباراً من أكثر الكتب التي تذكر مطالبها مع الإسناد. فـ «المناقب» لابن شهرآشوب، كتاب نفيس و معتبر جدّاً، و يُعدّ من ذخائر و نفائس الشيعة. فابن شهرآشوب رجل علم و دراية و فهم. و لقد قمتُ بعد مطالعة الكثير من «المناقب» بتطبيقه مع روايات أهل السنّة و التواريخ الواردة من طريقهم، فرأيت أنَّ هذا الرجل الجليل قد جمع لبّ
