
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
59و من بعدها تبدأ أبواب «الصحيفة»، و من ثمّ ذِكْر الأدعية.
شاهدنا في هذه العبارة هو قوله عليه السلام: "مَا خَرَجَ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ ..." و تدلّ هذه العبارة على أنَّ مَن يخرج منّا أهل البيت بعنوان الإمامة فسوف يُهزم، و أنَّ هذا الحكم مستمرّ حتّى قيام قائم آل محمّد الذي سيظهر؛ و الظهور مختصّ به عليه السلام. و إلى ذلك الزمان، فكلّ من يخرج منّا أهل البيت فسوف يكون خروجه هذا خلاف خروج قائمنا و مسبّباً لزيادة مصائبنا، و ليس في هذه الرواية دلالة على عدم جواز إقامة الحكومة الإسلاميّة في زمان الغيبة، و البيعة للحاكم الشرعيّ.
و خلاصة الأمر، لا يمكن رفع اليد عن أدلّة حكومة الوليّ الفقيه التي وصلتنا بواسطة هؤلاء الأجلّة بسبب هذه الرواية، و ترك الناس من دون قائد و زعيم شرعيّ كالهمج الرعاع في يد اليهود و النصارى و حكّام الجور. و بما أنَّه لا يمكن للمجتمع أن يكون من دون رئيس و قائد، فرئاسته تنحصر في أفضل الأشخاص من جهة العلم و الدراية و العقل و القدرة على الحكومة و الأورعيّة و تجاوز الهوي و الارتباط بالله.
و ليس معني و دلالة هذا الحديث الدعوة إلي ترك المجال مفتوحاً للظلم على الإطلاق، و ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؛ فجميع تكاليف و مسئوليّات المسلمين في زمان الحضور مستمرّة لهم في زمان الغيبة أيضاً، فيجب تطبيق الحدود و الأحكام الإلهيّة؛ غاية الأمر، أنَّ ذلك يتمّ في زمان الحضور بالأصالة من قبل الإمام، بينما يكون في هذا الزمان بنظر الإمام بالنيابة. هذا من ناحية دلالة هذا الحديث.
و أمَّا من ناحية السند: فـ «الصحيفة السجّاديّة» ك «نهج البلاغة» من الكتب المعتبرة، و قد عُدّت زبور آل محمّد، و هي من أفضل الكتب بين الشيعة من قديم الأيّام و لا زالت. و سندها أيضاً لا يحتاج إلي ذلك البحث
