
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
50فقلت: يا بن رسول الله! أهم أعلم أم أنتم؟ فأطرق إلى الأرض مليّاً ثمّ رفع رأسه و قال: كُلّنا له علم غير أنَّهم يعلمون كلّ ما نعلم، و لا نعلم كلّ ما يعلمون.
ثمّ قال لي: أ كتبتَ من ابن عمّي شيئاً؟ قلت: نعم.
قال: أرنيه. فأخرجت إليه وجوهاً من العلم، و أخرجت إليه دعاءً أملاه عَلَيَّ أبو عبد الله، و حدّثني أنَّ أباه محمّد بن عليّ عليه السلام أملاه عليه، و أخبره أنَّه من دعاء أبيه عليّ بن الحسين عليهما السلام من دعاء «الصحيفة الكاملة السجّاديّة».
فنظر فيه يحيي حتّى أتي على آخره؛ فقال لي: أ تأذن في نسخه؟ فقلت: يا بن رسول الله! أ تستأذن فيما هو عنكم!
فقال: أمَّا لأخرجنَّ إليك صحيفة من الدعاء الكامل ممّا حفظه أبي عن أبيه، و إنَّ أبي أوصاني بصونها و منعها غير أهلها.
يقول المتوكّل: فقمت إليه فقبّلت رأسه و قلت له: وَ اللهِ يا بْنَ رَسولِ اللهِ، إنِّي لأدِينُ اللهَ بِحُبِّكُمْ وَ طاعَتِكُمْ؛ وَ إنِّي لأرْجُو أنْ يُسْعِدَنِي في حَيَاتِي وَ مَمَاتِي بِوَلَايَتِكُمْ.
فرمي صحيفتي التي كانت معه إلى غلام كان معه؛ و قال له: اكتب هذا الدعاء بخطٍّ بيِّنٍ حسن و اعرضه عَلَيَّ لَعَلِّي أحفظه، فإنِّي كنت أطلبه من جعفر حفظه الله فيمنعنيه.
قال المتوكّل: فندمت على ما فعلت، و لم أدرِ ما أصنع، و لم يكن أبو عبد الله عليه السلام تقدّم إليَّ أن لا أدفعه إلى أحد.
ثمّ دعا بعيبة فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة، فنظر إلى الخاتم و قبّله و بكي، ثمّ فضّه و فتح القفل، ثمّ نَشَرَ الصحيفة و وضعها على عينيه و أمرّها على وجهه؛ و قال: و الله يا متوكّل لو لا ما ذكرت من قول ابن عمّي
