
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
45و بني الحسين و العلويّين و الفاطميّين، و أنَّ بدنه سوف يبقي في كناسة الكوفة أربع سنوات أيضاً دون أن تترتّب أيّة فائدة على ذلك.
فطلب منه الإمام عليه السلام أن يصبر الآن، و أن يأتي بعلمه و تقواه و طهارته و شجاعته إلى مدرسة الإمام فيدرس و يدرّس و يعمل على نشر هذه الثقافة التي كانت قد اندرست. و عند ما يحين وقت القيام يكون قد آن الأوان لذلك؛ و قد اشتبه زيد فجمع كلّ قواه و قدرته في السيف، و فقد علمه و حياته أيضاً من دون نتيجة. و هذا هو سبب بكاء الإمام عليه السلام عليه.
و حاصل الكلام: عدم دلالة هذه الرواية على نفي حكومة الوليّ الفقيه الجامع للشرائط في زمان الغيبة؛ و خروج بعض أهل البيت المذكور في الرواية لا يعارض بحثنا.
مَا خَرَجَ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ إلَى قِيَامِ قَائِمِنَا أَحَدٌ ...
و أمَّا المطلب الآخر، فهو العبارة التي ذكرها الإمام الصادق عليه السلام للمتوكّل بن هارون في هذا المجال، حيث يتمسّك بها البعض في عدم جواز إقامة حكومة إسلاميّة في زمان الغيبة.
فعند ما أخذ المتوكّل بن هارون «الصحيفة السجّاديّة» من يحيي بن زيد و أتي بها إلى المدينة و جاء إلى الإمام الصادق عليه السلام، سأله الإمام عن أحوال يحيي، فأخبره بقتله، فاغتمّ الإمام لذلك. و عند ما أعطي «الصحيفة» للإمام بعد ذلك؛ قال الإمام عليه السلام:
"مَا خَرَجَ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ إلَى قِيَامِ قَائِمِنَا أحَدٌ لِيَدْفَعَ ظُلْماً أوْ يَنْعَشَ حَقّاً إلَّا اصْطَلَمَتْهُ البَلِيَّةُ؛ وَ كَانَ قِيَامُهُ زِيَادَةً فِي مَكْرُوهِنَا وَ شِيعَتِنَا!"۱
فيمكن أن يقال أن عبارة: "مَا خَرَجَ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ إلَى قِيَامِ قَائِمِنَا أحَدٌ لِيَدْفَعَ ظُلْماً أوْ يَنْعَشَ حَقّاً إلَّا اصْطَلَمَتْهُ البَلِيَّةُ" فيها إطلاق.
- «شرح الصحيفة السجّاديّة» لفيض الإسلام، المقدّمة، ص ٢٢.
