
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
210و المرض بشكل عامّ. و على الحاكم أن يمنح من بلغ سنّ الشيخوخة و عجز عن العمل من بيت المال ما يكفيهم. و باختصار، فعليه تأمين معيشتهم من الصدقات التي يجمعها من المسلمين، كما أنَّ من مسئوليّات الحاكم الاهتمام بامور المعوّقين و المرضي الذين لا يستطيعون تدبير امورهم.
يقول رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: "أنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ". فالذي يموت و يترك مالًا و لا وارث له، أنا وارثه. كما أنَّ دية مَن لا وارث له عَلَيَّ، فأنا الذي يدفع دية المتوفّي إن كانت عليه و ليس له من يدفعها؛ و ذلك لأنَّ وقت الدية يحلّ بمجرّد موت مَن تكون عليه، و يجب دفعها لأصحابها من دون تأخير. و يجب في هذه الحال أخذها من الحاكم، لأنَّه وارث من لا وارث له. فالدية التي يجب أن يدفعها الورّاث تتعلّق بالحاكم.
و لا تعني أنَا وَارِثُ بأنِّي وارثٌ شخصيّاً، و إنَّما تعني أنا وارث بعنوان ولاية الفقيه و ولاية الإمام و رسول الله؛ فيجب أن تصل جميع تلك الأموال التي ليس لها مُدبّر أو مالك إلى بيت المال و تقسيمها، و أنا المسئول عن تقسيمها و تنظيمها.
و السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ، و السُّلْطَانُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ تفيد: على الحاكم أن يُرمّم نقاط الضعف الموجودة عند الناس و أن يهتمّ بكلّ شيخ كبير يعجز عن العمل، سواء كان مسلماً أو ذمّيّاً، إذ كما أنَّ حكومة الإسلام مكلّفة بالمحافظة على المسلمين و حمايتهم فهي مكلّفة و مسئولة أيضاً عن المحافظة على أهل الذمّة.
إذا بلغ بعض أهل الذمّة سنّ الشيخوخة و عجزوا عن العمل أو اصيبوا بالمرض و اقعدوا أو فقدوا البصر و توقّفوا عن العمل و احتاجوا إلى الصدقة، فليس من اللازم أن يقوم أهل ملّتهم- أي خصوص اليهود أو المسيحيّين أو
