
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
205الحكومة الإسلاميّة.
إطلاق حرّيّة العقيدة لاهل الذمّة ما داموا يعيشون في كنف الإسلام
فالدولة الإسلاميّة تحافظ على اليهود و النصارى و أهل الذمّة الذين لجئوا إليها و كانوا في ذمّتها، و تقوم بحمايتهم مهما كانت عقيدتهم، و هذا هو معني {لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ}۱. فالدين مجموعة من الأوامر و التوجيهات التي تنبع من العقيدة، و لا إكراه في عقيدة الإنسان. فالدين و العقيدة القلبيّة غير قابلين أساساً للإكراه.
لا إكْرَاهَ، إمَّا أن تكون جملة إخباريّة أو إنشائيّة، أي لا ينبغي أن يكون ثمّة إكراه في العقيدة، فيجب أن تتوفّر مقدّمات معيّنة لكي تصلح العقيدة. لكنَّ نفس العقيدة لا تحصل بالإكراه، و لا ينبغي لها ذلك.
ثمّ يقول تعالى: {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ}. قد تبيّن الرشد و الغيّ من خلال وجود و ظهور الإسلام و قوانينه و أحكامه، و أصبحا جهتين متباينتين. فتبيّنت الهداية من الضلالة، و صارت في الجهة المخالفة لها.
و يُخطئ الذين يقولون بأنَّ المستفاد من قوله تعالى: لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ هو أنَّ هدف الإسلام أن لا يكون في الدين أيّ إكراه، أي ليُترك الناس يحملون أيّ فكر أو دين يختارونه لأنفسهم، فليكونوا يهوداً أو نصارى أو أيّ شيء آخر يريدونه.
فالإسلام يقول: إنَّ على الإنسان أن يكون مسلماً و حسب: {وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ}٢. {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ}.٣
- صدر الآية ٢٥٦، من السورة ٢: البقرة.
- الآية ۸٥، من السورة ٣: آل عمران.
- صدر الآية ۱٩، من السورة ٣: آل عمران.
