
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
203من جلالة القدر و السابقة في الإسلام!
كان أبوه خبّاب بن الأرتّ من المعذَّبين في الإسلام، فقد عذَّبه كفّار قريش بشدّة في مكّة زمان رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم، فمزّقوا ظهره بالسكاكين، و قطّعوا لحمه قطعة قطعة، ثمّ طرحوه على ظهره في صحراء مكّة الرمليّة الساخنة طالبين منه التخلّي عن الإيمان بالله و رسالة محمّد، فرفض. و قصّة خبّاب بن الأرتّ و تعذيبه معروفة في الروايات و مشهورة في كتب تراجم الأحوال و الرجال.
لقد طلب منه عمر يوماً أن يُريه ظهره ليري عمل كفّار قريش به، و عند ما كشف له عنه و نظر عمر إليه أصابه الخوف و الوحشة، و قال: إنَّ كلّ ظهر هذا الرجل كقماش يابس مُتفسّخ؛ و قتل الخوارج ابنه عبد الله الذي كان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام و على نهجه، لقبوله حكم أمير المؤمنين عليه السلام و عدم الثورة عليه، ثمّ بقروا بطن امرأته و أخرجوا ابنه منها! و حينها، لم يعد يري أمير المؤمنين عليه السلام الصبر جائزاً، فأسرع إلى محاربتهم. لقد كان عددهم ثمانية آلاف شخص، فخطبهم الإمام عليه السلام في البداية خطبة طويلة أسفرت عن رجوع أربعة آلاف شخص منهم، بينما أصرّ أربعة آلاف على موقفهم. و من جملة الذين كانوا ضدّ أمير المؤمنين عليه السلام ابن الكوّاء مع عشرة أشخاص فاستدعاه أمير المؤمنين عليه السلام، فجاء مع أشياعه و مؤيّديه العشر، فتحدّث معه الإمام و احتجّ عليه، فتخلّي ابن الكوّاء عن الحرب مع أصحابه، و عندها تمّت الحجّة. فقام الإمام عليه السلام بمحاربة ما بقي منهم، فقُتلوا جميعاً ما عدا تسعة أشخاص قد لزموا الفرار.۱
- ينقل في كتاب «النصّ و الاجتهاد» ص ٣٥٢، الطبعة الثانية، عن ابن عبد البرّ في ترجمة عليّ بن أبي طالب عليه السلام في «الاستيعاب» هذه العبارة: وَ رُوِي مِنْ حَديثِ عَليٍّ، وَ مِنْ حَديثِ ابْنِ مَسْعودٍ، وَ مِنْ حَديثِ أبي أيُّوبِ الأنْصاريِّ، أنَّهُ- يَعْني عَليّاً- أمَرَ بِقِتالِ النَّاكِثينَ- يَوْمَ الجَمَلِ- وَ القاسِطينَ- يَوْمَ صِفِّينَ- وَ المارِقينَ- يَوْمَ النَّهْرَوانِ-. قَالَ ابْنُ عَبْدِ البرِّ: وَ رُويَ عَنْهُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامِ: "مَا وَجَدْتُ إلَّا القِتَالَ أوِ الكُفْرَ بِمَا أنْزَلَ اللهُ تَعَالَى"- انتهى. و رويت هذه الرواية أيضاً في كتاب «الفصول المهمّة» ص ۱٢٦، الطبعة الخامسة، في التعليقة عن نفس هذا المصدر.
