
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
201بحقّ الشخص البريء بحجّة أنَّه ما لم يتعرّض لذلك التعذيب فلن تنكشف الأسرار و لن تتّضح الامور و يكون الإسلام في خطر، و ما شابه ذلك.
فهذه طرق لم يأمر بها الشرع و قد سدّها جميعاً.
منح الإمام عليه السلام الخوارج حرّيّة الرأي
و أمَّا الحرّيّة في الرأي: فهي أن يكون المسلمون أحراراً في آرائهم، أي في كيفيّة سلوكهم و منهجهم و طريقتهم. بل أكثر من ذلك، أن يكونوا قادرين على اختيار الرأي المخالف أو الموافق للحكومة، و على القبول بالقانون أو عدم القبول به ما دام ذلك لا يؤدّي إلى أعمال منافية. و لا حقّ لأحد في أن يمنعهم من ذلك. فيستطيع الناس مثلًا تقليد زيد أو عمرو، و إن كان في بدء حكومة الإسلام على الجميع أن يأخذوا المسائل من الأعلم في الامّة و يقلّدوه. فالأعلم في الامّة هو صاحب الحكومة، و ليس هناك فرق بين مقام الحكومة و المرجعيّة. و قد مرّ ذكر هذا المطلب. أمّا من الناحية العمليّة فإن لم يُرِد شخص ما أن يقلّد الحاكم و رأي أن ثمّة شخص آخر أرجح منه، و لم تكن أعماله مخالفة لظواهر الإسلام، و لم يرفع شعاراً مخالفاً للإسلام، فلا إشكال في ذلك فمن حقّه أن يقلّد أيّاً شاء.
أو أن يكون البعض غير راضٍ قلبيّاً عن الحكومة، فلا مانع من ذلك، أو غير مرتضٍ للقانون الإسلاميّ، فله شأنه، و لا يستطيع الحاكم أن يُلاحقه بمجرّد كونه لا يعتقد بهذه المسائل و حسب. و أفضل نهج و أوضحه في هذا المجال و في هذه الموارد هو النهج الذي سار عليه أمير المؤمنين عليه السلام مع الخوارج.
فالخوارج اناس خرجوا على أمير المؤمنين عليه السلام و حكموا بكفره! و كانوا في الحقيقة فرقة تشبه الفوضويّة في هذا الزمان، أو النِّهلستيّة أو العَدَميّة، أي المنكرون لكلّ شيء. فقد كان الخوارج أيضاً بهذا الشكل. و بينما كان أمير المؤمنين عليه السلام يخطب، قام أحدهم
