
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
200عن الحرب و منع سفك دماء جديدة على أن يعود أهل الشام إلى شامهم و يعود عليّ و أصحابه إلى الكوفة! و ربَّ كلام هذا القائل ناشئاً عن نصح و إخلاص أيضاً.
فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام: اقسم بالله إنِّي لست داعية حرب، و لا اقاتل حبّاً في القتال و سفك الدماء و ترك الأوطان و الخروج من الأهل و البيوت، لكنّني لا أستطيع أن أفعل شيئاً آخر غير هذا! إذ إنَّ المنهاج الذي يتّبعه لا يسمح له بإبقاء معاوية ساعة واحدة في عمله و إقراره على ولاية الناس.
و بالطبع، فقد نقلنا هذه الرواية بالمعني و المفاد لا بلفظها. و الشاهد هنا هو أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام لا يستطيع أن يرجع إلى الكوفة و يترك معاوية في الشام على نهجه و عمله، يعمل في الناس على غير قانون الله و العقل و الإسلام، و يدفع الخراج لأمير المؤمنين عليه السلام و يخطب باسمه و يُثني عليه و يُصلّي جهاراً.
فأمير المؤمنين عليه السلام ليس بحاجة للسلام و الصلوات و الثناء، فهو مستعدّ للرضا بأن يُلعن على المنابر و يُسبّ شرط ألَّا يتخطّى تكليفه؛ و عند ما يُضْرَبُ بالسيف على فرقه يقول: "فُزْتُ وَ رَبِّ الكَعْبَةِ!" أي لقد وصلتني صحيفة عمل طاهرة و مقبولة، فهذا مُبتنٍ على الحقّ، و أمير المؤمنين عليه السلام يعمل بتكليف الله فيقول: لا يمكن تعذيب الشخص المتّهم (سواء كان اتّهامه شخصيّاً أم نوعيّاً أم سياسيّاً أم أيّ نوعٍ آخر من الاتّهام) فربّما كان هذا المتّهم بريئاً؛ فلو كان بين كلّ ألف متّهم أو بين كلّ عشرة آلاف متّهم أو مائة ألف متّهم شخص واحد بريء، فهذا يكفي. فيجب أن تثبت الجريمة، و عندها يثبت الحدّ أو القصاص من قتل أو غيره بما أمر به الله. لكن قبل إحرازه، يحرم ارتكاب أنواع التعذيب
