
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
198البريء حتّى يتبيَّن أنَّ هذا المتّهم مجرم أو ليس بمجرم.
و إذا قيل: لو توقّف بقاء الإسلام على هذا الأمر جاز. لُاجيب: و أيّ إسلام هذا؟! إنَّ الإسلام الذي يقوم على هذه الضوابط التي، من جملة مقدّماتها تعذيب الإنسان البريء، و شعور الحاكم تجاه الطاهر بسوء الظنّ .. ليس هو ما يطلبه رسول الله.
فالإسلام الذي يتحدّث عنه القرآن و رسول الله صلّى الله عليه و آله و مذهب أمير المؤمنين و الذي أجمعت عليه آحاد الفرق الإسلاميّة من الخاصّة و العامّة يختلف عن هذا الإسلام، فإنَّ كلامنا في الإسلام الذي تكلّم به الله، و الإسلام الذي أراده رسول الله، و في هذا الإسلام لا يجوز تعذيب شخص بمجرّد اتّهامه؛ فليسلك أيّ طريق دون هذا الطريق. فيجب التحقيق في القضايا و مراعاة كامل الدقّة و الصبر إلى أن يتميّز المذنب من غيره، و عندئذٍ يجب محاكمة المذنب و معاقبته وفقاً للقانون، كما يخلي سبيل البريء و يُطلق سراحه.
رفض حكومة أمير المؤمنين القيام على أساس المصالح السياسيّة
الإسلام ليس دين مصالح موهومة و أوهام فكريّة، بل هو قائم على أساس الحقّ، و قد انصبّ كلّ جهاد أمير المؤمنين عليه السلام على أساس الحقّ. لقد كان بإمكان أمير المؤمنين عليه السلام و تحت واجهة مراعاة المصلحة الموهومة أن يدع ولاة الخليفة السابق في عملهم بشكل مؤقّت و لعدّة أيّام، و من ثمّ يقيلهم من أعمالهم واحداً بعد الآخر، كما كان بإمكانه أن يُهدئ بعض المتمرّدين ببعض الوعود الكاذبة و من ثمّ يهاجمهم بعد ذلك؛ و هو الاسلوب و النهج المتّبع بين سياسيّ العالم.
لكنّ أمير المؤمنين عليه السلام لا يقوم بهكذا أعمال، إذ هو لا ينطق بكلام كاذب و لا يستعمل التورية، بل يقولها بصراحة: إنَّ يد المعتدين و المرفوضين من قبلي قصيرة في حكومتي، و ليس لهم حقّ المشاركة في
